تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
يُبَعِّدُ اللَّه إِلَّا مَنْ أَبَى وظَلَمَ واعْتَسَفَ وأَخَذَ مَا لَيْسَ لَه : * ( وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ) * ( 1 ) خُطْبَةٌ لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع 23 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيه عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ ويَعْقُوبَ السَّرَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع لَمَّا بُويِعَ بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي عَلَا فَاسْتَعْلَى ودَنَا فَتَعَالَى وارْتَفَعَ فَوْقَ كُلِّ مَنْظَرٍ وأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه
شرح
« وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ » عند انقلابهم ورجوعهم بعد الموت إلى الله . الحديث الثالث والعشرون : حسن . قوله عليه السلام : " علا فاستعلى " الاستعلاء هنا مبالغة في العلو ، أي علا عن رتبة المخلوقين ، فاستعلى عن التشبه بصفاتهم أو كان عاليا بالذات والصفات ، فأظهر وبين علوه بالإيجاد أو طلب علوه من العباد ، بأن يخضعوا عنده ويعبدوه ، وعلى الأخيرين يكون الاستفعال للطلب بتقدير أو تجوز . قوله عليه السلام : " ودنى فتعالى " أي دنى من كل شيء ، فتعالى أن يكون في مكان إذ لا يمكن للمكاني الدنو من كل شيء ، أو دنوة دنو علم وقدرة وإيجاد وتربية وهو عين علوه وشرافته ورفعته ، فليس دنوة دنوا منافيا للعلو بل مؤيد له ، ويحتمل في الفقرتين أن يكون الفاء بمعنى الواو أي علا وكثر علاوة ، ودنى وتعالى أن يكون دنوة كدنو المخلوقين . قوله عليه السلام : " وارتفع فوق كل منظر " المنظر : النظر ، والموضع المرتفع ، وكلما نظرت إليه فسرك أو ساءك ، والمراد أنه تعالى ارتفع عن كل محل يمكن أن ينظر إليه أي ليس بمرئي ولا مكاني ، أو ارتفع عن كل نظر ، فلا يمكن لبصر الخلق النظر إليه ، أو ارتفع عن محال النظر والفكر ، فلا يحصل في وهم ولا خيال ولا عقل
هامش
( 1 ) الشعراء : 227 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 151 | العلامة المجلسي / السيد جعفر الحسيني