مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ ولَاحَ لَكُمُ الْقَمَرُ الْمُنِيرُ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَرَاجِعُوا التَّوْبَةَ واعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِنِ اتَّبَعْتُمْ طَالِعَ الْمَشْرِقِ سَلَكَ بِكُمْ مَنَاهِجَ الرَّسُولِ ص فَتَدَاوَيْتُمْ مِنَ الْعَمَى والصَّمَمِ والْبَكَمِ وكُفِيتُمْ مَؤُونَةَ الطَّلَبِ والتَّعَسُّفِ ونَبَذْتُمُ الثِّقْلَ الْفَادِحَ عَنِ الأَعْنَاقِ ولَا
شرح
وتطبيق ما في الخبر عليه يحتاج إلى تكلف آخر أيضا " ولاح لكم القمر المنير " لعل المراد ظهور قمر آخر أو شيء شبيه بالقمر في السماء ، أو كناية عن القائم عليه السلام ويؤيد الأخير ما رواه المفيد ( ره ) في إرشاده مرسلا عن مسعدة ، وفيه وأشرق لكم قمركم كملاء شهر ، وكليلة تم ( 1 ) " فإذا كان ذلك فراجعوا التوبة " أي ارجعوا إلى التوبة أو إلى الله بالتوبة ، واعلموا أنكم إن اتبعتم طالع المشرق ، أي المهدي عليه السلام إذ مكة شرقية بالنسبة إلى المدينة ، أو لأن اجتماع العساكر عليه وتوجهه إلى فتح البلاد إنما يكون من الكوفة ، وهي شرقية بالنسبة إلى الحرمين ، ولا يبعد أن يكون ذكر المشرق ترشيحا للاستعارة أي القمر الطالع من مشرقه ، ويحتمل على بعد أن يكون إشارة إلى السلطان إسماعيل أنار الله برهانه " سلك بكم مناهج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وفي بعض النسخ [ منهاج ] كما في النهج " فتداويتم من العمى والصمم والبكم " أي ليفيض الله تعالى به عليه السلام وبمتابعته نور الإيمان على جوارحكم ، فترون الحق ، وتسمعونه وتقبلونه ، وتنطقون به " وكفيتم به مؤنة الطلب والتعسف " التعسف هنا الظلم ، أي لا تحتاجون في زمانه عليه السلام إلى طلب الرزق ، والظلم على الناس لأخذ أموالهم " ونبذتم الثقل الفادح عن الأعناق " يقال : فدحه الدين ، أي أثقله ، أي طرحتم الديون المثقلة ، ومظالم العباد ، أو إطاعة أهل الجور وظلمهم عليكم عن أعناقكم ، " ولا يبعد الله " أي في ذلك الزمان أو مطلقا " إلا من أبي " عن طاعته عليه السلام أو طاعة الله ، " وظلم " على نفسه ، وعلى الناس " واعتسف " أي مال عن طريق الحق إلى غيره ، " أو ظلم على غيره ، " وأخذ ما ليس له " من الأموال والحقوق والولايات ،
هامش
( 1 ) الارشاد : ص 138 ( ط الآخوندي - 1377 ه ) .