مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ ووَصَلْتُمُ الأَبْعَدَ مِنْ أَبْنَاءِ الْحَرْبِ - لِرَسُولِ اللَّه ص ولَعَمْرِي أَنْ لَوْ قَدْ ذَابَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ لَدَنَا التَّمْحِيصُ لِلْجَزَاءِ وقَرُبَ الْوَعْدُ وانْقَضَتِ الْمُدَّةُ وبَدَا لَكُمُ النَّجْمُ ذُو الذَّنَبِ
شرح
الأدنى من أهل بدر " أي الأدنين إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم نسبا الناصرين له في غزوة بدر وهي أعز غزوات الإسلام ، يعني نفسه وأولاده صلوات الله عليهم " ووصلتم إلا بعد من أبناء الحرب لرسول الله " أي أولاد العباس ، فإنهم كانوا أبعد نسبا عن الرسول من أهل البيت عليهم السلام ، وكان جدهم العباس ممن حارب الرسول صلى الله عليه وآله في غزوة بدر ، حتى أسر .
" ولعمري أن لو قد ذاب ما في أيديهم " أي لو ذهب ملك بني العباس ، لدني التمحيص للجزاء أي قرب قيام القائم والتمحيص الابتلاء والاختبار ، أي يبتلي الناس ويختبرون بقيامه عليه السلام ليجزي الكافرين ، ويعذبهم في الدنيا قبل نزول عذاب الآخرة بهم .
ويمكن أن يكون المراد تمحيص جميع الخلق لجزائهم في الآخرة إن خيرا فخيرا ، وإن شرا فشرا ، وقرب الوعد أي وعد الفرج ، وانقضت المدة أي قرب انقضاء مدة دولة أهل الباطل " وبدا لكم النجم ذو الذنب " وهو من علامات ظهور القائم عليه السلام ، ويحتمل أن يكون إشارة إلى ذات ذنب ظهرت في سنة تسع وثلاثين وثمانمائة هجرية ، والشمس في أوائل الميزان بقرب الإكليل الشمالي كانت تطلع وتغيب معه لا تفارقه ، ثم بعد مدة ظهر أن لها حركة خاصة بطيئة فيما بين المغرب والشمال ، وكان يصغر جرمها ويضعف ضوؤها بالتدريج حتى انمحت بعد ثمانية أشهر تقريبا ، وقد بعدت عن الإكليل في الجهة المذكورة ، قدر ذراع ، لكن قوله عليه السلام : " من قبل المشرق " يأبى عنه إلا بتكلف ، وقد ظهر في زماننا في سنة خمس وسبعين وألف ذو ذؤابة فيما بين القبلة والمشرق ، ومكث أشهرا ثم ظهر أول الليل في جانب المشرق وقد ضعف ثم بعد أيام انمحى ، وكانت له حركة على التوالي لا على نظام معلوم ،