تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
الأَرْضِ يَأْخُذُ بِهِمْ مِنْ قَوْمٍ حُقُوقَ قَوْمٍ ويُمَكِّنُ بِهِمْ قَوْماً فِي دِيَارِ قَوْمٍ تَشْرِيداً لِبَنِي أُمَيَّةَ ولِكَيْلَا يَغْتَصِبُوا مَا غَصَبُوا يُضَعْضِعُ اللَّه بِهِمْ رُكْناً ويَنْقُضُ بِهِمْ طَيَّ الْجَنَادِلِ مِنْ إِرَمَ ويَمْلأُ مِنْهُمْ بُطْنَانَ الزَّيْتُونِ فَوَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وبَرَأَ النَّسَمَةَ لَيَكُونَنَّ ذَلِكَ وكَأَنِّي
شرح
في الكل " تشريدا لبني أمية . ولكيلا يغتصبوا ما غصبوا " التشريد : التفريق والطرد " والاغتصاب بمعنى الغصب ، ولعل المراد أن الغرض من استيلاء هؤلاء ليس إلا تفريق بني أمية ودفع ظلمهم " يضعضع الله بهم ركنا " قال الفيروزآبادي : ضعضعه : هدمه حتى الأرض ( 1 ) أي يهدم الله بهم ركنا وثيقا عظيما هو أساس دولة بني أمية " وينقض بهم طي الجنادل من إرم " الجنادل : جمع جندل وهو ما يقله الرجل من الحجارة ، أي ينقض الله ويكسر بهم البنيان التي طويت ، وبنيت بالجنادل والأحجار من بلاد إرم ، وهي دمشق والشام ، إذ كان مستقر ملكهم في أكثر الأزمان تلك البلاد لا سيما زمانه عليه السلام . قال الفيروزآبادي : إرم ذات العماد : دمشق أو الإسكندرية ، أو موضع بفارس ( 2 ) ، وفي بعض النسخ [ على الجنادل ] " ويملأ منهم بطنان الزيتون " قال الجزري : ( 3 ) س فيه " ينادي مناد من بطنان العرش " أي من وسطه ، وقيل : من أصله ، وقيل : البطنان جمع بطن : وهو الغامض من الأرض ، يريد من دواخل العرش . وقال الفيروزآبادي : الزيتون : مسجد دمشق أو جبال الشام ، وبلد بالصين ، والمعنى إن الله يملأ منهم وسط مسجد دمشق أو دواخل جبال الشام ، والغرض من الفقرتين بيان استيلاء هؤلاء القوم على بني أمية في وسط ديارهم والظفر عليهم في محل استقرارهم ، وأنه لا ينفعهم بناء ولا حصن في التحرز منهم " فوالذي فلق الحبة " فأخرج منها أنواع النبات " وبرء النسمة " أي أصناف ذوي الحياة ليكونن ذلك وكأني أسمع صهيل خيلهم " الصهيل : كأمير صوت الفرس " وطمطمة رجالهم " قال الفيروزآبادي رجل طمطم ، وطمطمي بكسرهما وطمطماني بالضم : في لسانه عجمة ، وقال الجزري في
هامش
( 1 ) القاموس المحيط : ج 3 ص 56 ( ط مصر ) ( 2 ) نفس المصدر : ج 4 ص 74 ( 3 ) النهاية : ج 1 ص 137 . ( 4 ) القاموس المحيط : ج 4 ص 145 .