مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 169
أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ص قَضَى فِي رَجُلٍ اشْتَرَى ثَوْباً بِشَرْطٍ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ فَعَرَضَ لَه رِبْحٌ فَأَرَادَ بَيْعَه قَالَ لِيُشْهِدْ أَنَّه قَدْ رَضِيَه فَاسْتَوْجَبَه ثُمَّ لْيَبِعْه إِنْ شَاءَ فَإِنْ أَقَامَه فِي السُّوقِ ولَمْ يَبِعْ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْه بَابُ مَنْ يَشْتَرِي الْحَيَوَانَ ولَه لَبَنٌ يَشْرَبُه ثُمَّ يَرُدُّه 1 - عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَمَّنْ ذَكَرَه عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع فِي رَجُلٍ اشْتَرَى شَاةً فَأَمْسَكَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ رَدَّهَا قَالَ إِنْ كَانَ فِي قوله عليه السلام : " فعرض له " أي للمشتري والإشهاد لرفع النزاع للإرشاد ، أو استحبابا ، ويدل على أن جعله في معرض البيع تصرف مسقط للخيار . باب من يشتري الحيوان وله لبن يشربه ثم يرده الحديث الأول : مرسل وسنده الثاني حسن . قوله عليه السلام : " ثلاثة أمداد " ظاهر الخبر ثلاثة أمداد من اللبن ، وحملها الأصحاب على الطعام وما وقع في العنوان بلفظ الحيوان مع كون الخبر بلفظ الشاة مخالف لدأب المحدثين مع اختلاف الحيوانات في كثرة اللبن وقلته . ثم اعلم أن الأصحاب حكموا بأن التصرية تدليس يثبت به الخيار بين الرد والإمساك ، والمراد بالتصرية أن يربط الشاة ونحوه ولا يحلب يومين أو أكثر ليجتمع اللبن في ضرعها فيظن الجاهل بحالها كثرة ما يحلب منه كل يوم ، فيرغب في شرائها بزيادة . قال في المسالك : الأصل في تحريمه مع الإجماع النص عن النبي صلى الله عليه وآله وهو من طرق العامة ، وليس في أخبارنا تصريح به ، لكنه في الجملة موضع وفاق ، ويرد مع المصراة لبنها ، فإن تعذر فالمثل فإن تعذر فالقيمة وقت الدفع ومكانه