تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
كُنْتُمْ مِنَ الْحَرِّ والْقُرِّ تَفِرُّونَ فَأَنْتُمْ واللَّه مِنَ السَّيْفِ أَفَرُّ يَا أَشْبَاه الرِّجَالِ ولَا رِجَالَ حُلُومُ الأَطْفَالِ وعُقُولُ رَبَّاتِ الْحِجَالِ لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَرَكُمْ ولَمْ أَعْرِفْكُمْ مَعْرِفَةً واللَّه جَرَّتْ نَدَماً وأَعْقَبَتْ ذَمّاً قَاتَلَكُمُ اللَّه لَقَدْ مَلأْتُمْ قَلْبِي قَيْحاً وشَحَنْتُمْ صَدْرِي غَيْظاً وجَرَّعْتُمُونِي نُغَبَ التَّهْمَامِ أَنْفَاساً وأَفْسَدْتُمْ عَلَيَّ رَأْيِي بِالْعِصْيَانِ
شرح
قوله عليه السلام : " ولا رجال " كلمة " لا " لنفي الجنس والخبر محذوف أي موجود فيكم ، أو مطلقا ، والحلوم كالأحلام جمع حلم بالكسر وهو الاناءة والتثبت في الأمور ، وقيل : والعقل أيضا ، و " رب الشيء " صاحبه ومالكه ومستحقه ، ويحتمل أن يكون هنا بمعنى المربوبية و " الحجال " جمع حجلة محركة وهي بيت مزين بالثياب والستور للعروس ، وأما الحجل بمعنى الخلخال فجمعه أحجال وحجول . وقوله عليه السلام : " وددت " كعلمت أي تمنيت . قوله عليه السلام : " وأعقبت ذما " في أكثر نسخ النهج سدما وهو بالتحريك الهم أو مع ندم أو غيظا و " قاتلكم الله " مجاز عن اللعن والإبعاد والابتلاء بالعذاب فإن المقاتلة لا تكون إلا لعداوة بالغة و " القيح " ما يكون في القرحة من صديدها ما لم يخالطه دم ، أي قرحتم قلبي حتى امتلأت من القيح الغيظ وهو كناية عن شدة التألم ، " وشحنت السفينة " ملأتها ، و " جرعتموني " أي سقيتموني الجرع ، والجرعة بالضم الاسم من الحسو ، والشرب اليسير وبالفتح المرة منه و " النغب " جمع نغبة وهي كالجرعة بالضم لفظا ومعنى مفردا وجمعا و " التهمام " الهم ويفيد هذا الوزن المبالغة في مصدر الثلاثي كالتلعاب والترداد والتاء مفتوح في هذا البناء إلا في التبيان والتلقاء ولم تجيء تفعال بالكسر إلا ستة عشر اسما منهما المصدر أن " وأنفاسا " أي جرعة بعد جرعة وهي جمع نفس بالتحريك وهو الجرعة . وقال الجوهري : قول الشاعر " عيني جودا عبرة أنفاسا " أي ساعة بعد ساعة ( 1 ) . قوله عليه السلام : " وأفسدتم " أي لما تركتم نصرتي وعصيتم أمري : فسد ما دبرته
هامش
( 1 ) الصحاح للجوهري : ج 3 ص 984 .