والِاسْتِرْحَامِ ثُمَّ انْصَرَفُوا وَافِرِينَ مَا نَالَ رَجُلاً مِنْهُمْ كَلْمٌ ولَا أُرِيقَ لَه دَمٌ فَلَوْ أَنَّ امْرَأً مُسْلِماً مَاتَ مِنْ بَعْدِ هَذَا أَسَفاً مَا كَانَ بِه مَلُوماً بَلْ كَانَ عِنْدِي بِه جَدِيراً فَيَا عَجَباً عَجَباً واللَّه يَمِيثُ الْقَلْبَ ويَجْلِبُ الْهَمَّ مِنِ اجْتِمَاعِ هَؤُلَاءِ عَلَى بَاطِلِهِمْ وتَفَرُّقِكُمْ عَنْ حَقِّكُمْ فَقُبْحاً لَكُمْ وتَرَحاً حِينَ صِرْتُمْ غَرَضاً يُرْمَى يُغَارُ عَلَيْكُمْ ولَا تُغِيرُونَ وتُغْزَوْنَ ولَا تَغْزُونَ ويُعْصَى اللَّه وتَرْضَوْنَ فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِالسَّيْرِ إِلَيْهِمْ فِي أَيَّامِ الْحَرِّ قُلْتُمْ هَذِه حَمَارَّةُ الْقَيْظِ أَمْهِلْنَا حَتَّى يُسَبَّخَ عَنَّا الْحَرُّ وإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِالسَّيْرِ إِلَيْهِمْ فِي الشِّتَاءِ قُلْتُمْ هَذِه صَبَارَّةُ الْقُرِّ أَمْهِلْنَا حَتَّى يَنْسَلِخَ عَنَّا الْبَرْدُ كُلُّ هَذَا فِرَاراً مِنَ الْحَرِّ والْقُرِّ فَإِذَا
شرح
راجِعُونَ » الاسترجاع وقيل : ترديد الصوت بالبكاء . و " الاسترحام " المناشدة بالرحم كما كانوا يقولون ، أنشدك الله والرحم أو طلب الرحمة والتعطف وحاصل المعنى عجزها عن الامتناع .
وقوله عليه السلام : " وافرين " أي تأمين أي لم ينل أحدا منهم نقص و " الكلم " بالفتح : الجرح و " الإراقة " الصب و " الأسف " بالتحريك أشد الحزن .
قوله عليه السلام : " فيا عجبا " أصله يا عجبي أي أحضر فهذه أوانك وقوله :
عجبا منصوب بتقدير الفعل على المصدرية أي : أعجبوا عجبا " يميت القلب " ويميت صفة للمصدر والقسم معترض بين الصفة والموصوف والجلب سوق الشيء من موضع إلى آخر ولعله المراد بجلب الهم والحزن لغير أرباب القلوب والبصائر فهو بالمرتبة بعد إماتة قلوبهم ، أو يصير سببا لحزن بلا سبب كما يشعر به الجلب كذا قيل :
و " القبح " الإبعاد ، يقال : قبحه الله أي نحاه عن الخير فهو من المقبوحين و " الترح " كالفرح مصدرا وفعلا الهم والهبوط ، ونصبهما على الدعاء و " الغرض " الهدف و " تتمة الكلام " بيان للغرض و " حمارة القيظ " بتخفيف الميم وتشديد الراء شدة الحر كالصبارة شدة البرد و " القيظ " الصيف و " القر " بالضم البرد وقيل :
يخص الشتاء و " التسبيخ " بالخاء المعجمة التخفيف والتسكين والفعل على بناء المفعول أي أمهلنا حتى يخفف الله الحر عنا و " الانسلاخ " الانقضاء .