تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
الأَوْطَانُ هَذَا أَخُو غَامِدٍ قَدْ وَرَدَتْ خَيْلُه الأَنْبَارَ وقَتَلَ حَسَّانَ بْنَ حَسَّانَ الْبَكْرِيَّ وأَزَالَ خَيْلَكُمْ عَنْ مَسَالِحِهَا وقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ والأُخْرَى الْمُعَاهَدَةِ فَيَنْتَزِعُ حِجْلَهَا وقُلْبَهَا وقَلَائِدَهَا ورِعَاثَهَا مَا تُمْنَعُ مِنْه إِلَّا بِالاسْتِرْجَاعِ
شرح
وتنهب وكلمة " على " في ملكت عليكم تفيد الاستعلاء بالقهر والغلبة أي أخذوا الأوطان منكم و " غامد " قبيلة من اليمن أبوهم غامد وأخو غامد سفيان بن عوف بن المغفل الغامدي " والأنبار " بلد بالعراق قديم ، ومواضع بين البر والريف و " حسان " كان عاملا من قبله عليه السلام على الأنبار والاسم غير منصرف فإن الألف والنون زائدتان وهو من الحس لا من الحسن و " الخيل " الفرسان كذلك الأفراس و " المسالح " جمع مسلحة وهي الحدود التي ترتب فيها ذو الأسلحة لدفع العدو كالثغر ، وروى أن معاوية دعا سفيان بن عفوف ، وقال : إني باعثك في جيش كثيف ذي أداه وجلادة فالزم جانب الفرات حتى تمر بهيت فإن وجدت بها جندا فاغز عليها وإلا فامض حتى تغير على الأنبار فإن لم تجد بها جندا فامض إلى المدائن واتق أن تقرب الكوفة ، واعلم : أنك إن أغرت على أهل الأنبار والمدائن فكأنك قد أغرت على الكوفة فإن هذه الغارات ترعب قلوب أهل العراق ويفرح بها كل من له فينا هوى منهم ويدعو إلينا كل من خاف الدوائر فأقتل من لقيت ممن ليس على مثل رأيك وأخرب كل ما مررت به من القرى وأنهب الأموال فإنه شبيه بالقتل وهو أوجع للقلب ، فخرج سفيان ومضى على الشاطئ الفرات وقتل عامله عليه السلام في نحو من ثلاثين رجلا وحمل الأموال وانصرف . قوله عليه السلام : " والأخرى المعاهدة " أي ذمية ذات العهد والأمان ، والمشهور فتح الهاء والمضبوط في أكثر نسخ النهج الكسر و " انتزع " افتعل بمعنى فعل يقال : نزعت الشيء وانتزعته فانتزع أي اقتلعته فاقتلع و " الحجل " بالكسر والفتح الخلخال و " القلب " بالضم سوار المرأة ، وقيل ، المضمت منه و " الرعاث " بالكسر جمع رعثة بالفتح وبالتحريك أيضا وهي الفرط ، قوله : « إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ