واعْلَمْ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا حَلَفَ بِثَلَاثِ أَيْمَانٍ وِلَاءً فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ وهُوَ مُحْرِمٌ فَقَدْ جَادَلَ فَعَلَيْه دَمٌ يُهَرِيقُه ويَتَصَدَّقُ بِه وإِذَا حَلَفَ يَمِيناً وَاحِدَةً كَاذِبَةً فَقَدْ جَادَلَ وعَلَيْه دَمٌ يُهَرِيقُه ويَتَصَدَّقُ بِه وقَالَ اتَّقِ الْمُفَاخَرَةَ وعَلَيْكَ بِوَرَعٍ يَحْجُزُكَ عَنْ مَعَاصِي اللَّه فَإِنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ * ( ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ . . .
شرح
الصيغتين .
وقيل : يتعدى إلى كل ما يسمى يمينا واختاره في الدروس كما مر ، وربما يستدل له بإطلاق قوله عليه السلام " إن الرجل إذا حلف بثلاثة أيمان " ( 1 ) .
وأو رد عليه أن هذا الإطلاق غير مناف للحصر المتقدم ، وهل الجدال مجموع اللفظين . أو إحداهما ؟ قولان أظهرهما الثاني .
قوله عليه السلام : " ولاء " مقتضاه اعتبار كون الأيمان الثلاثة ولاء في مقام واحد ويمكن حمل الأخبار المطلقة عليه كما هو اختيار ابن أبي عقيل .
قوله تعالى : « ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ » ( 2 ) قيل قضاء التفث : حلق الشعر ، وقص الشارب ، ونتف الإبط وقلم الأظفار . وقال في مجمع البيان : أي ليزيلوا شعث الإحرام من تقليم ظفر وأخذ شعر وغسل واستعمال طيب عن الحسن ، وقيل : معناه ليقضوا مناسك الحج كلها عن ابن عباس وابن عمر ، وقال الزجاج : قضاء التفث كناية عن الخروج من الإحرام إلى الإحلال انتهى ( 3 ) .
وهذا الخبر يدل على أن التفث : الكلام القبيح وقضاؤه تداركه بكلام طيب .
وروي في حديث آخر عن أبي عبد الله عليه السلام " أنه قال هو ما يكون من الرجل في إحرامه فإذا دخل مكة فتكلم بكلام طيب كان ذلك كفارة لذلك الذي
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 9 ص 281 ح 5 .
( 2 ) سورة الحج : 29 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 7 - 8 ص 81 .