مِيَاهاً بَيْنَ جِبَالٍ خَشِنَةٍ ورِمَالٍ دَمِثَةٍ وعُيُونٍ وَشِلَةٍ وقُرًى مُنْقَطِعَةٍ وأَثَرٍ مِنْ مَوَاضِعِ قَطْرِ السَّمَاءِ دَاثِرٍ لَيْسَ يَزْكُو بِه خُفٌّ ولَا ظِلْفٌ ولَا حَافِرٌ ثُمَّ أَمَرَ آدَمَ ووُلْدَه أَنْ يَثْنُوا أَعْطَافَهُمْ نَحْوَه فَصَارَ مَثَابَةً لِمُنْتَجَعِ أَسْفَارِهِمْ وغَايَةً لِمُلْقَى رِحَالِهِمْ تَهْوِي إِلَيْه ثِمَارُ الأَفْئِدَةِ
شرح
قوله عليه السلام : " دمثة " قال في النهاية " الدمث " الأرض السهلة الرخوة والرمل الذي ليس بمتلبد ( 1 ) .
وقال ابن أبي الحديد : أي سهلة وكل ما كان الرمل أسهل كان أبعد من أن ينبت .
وقال ابن ميثم : إنما ذكر الرمال اللينة في معرض الدم لأنها أيضا مما لا يزكوا بها الدواب لأن حافر الدواب يسوخ فيها ويتعب في المشي بها ولو شل بالتحريك الماء القليل .
قوله عليه السلام : " وأثر " ليست هذه الفقرة في النهج بل فيه هكذا وقرى منقطعة لا يزكو بها خف ولا حافر ولا ظلف ، وقال الفيروزآبادي : " وثر يثره ووثره توثيرا " وطئه وقد وثر ككرم انتهى ، أي بين آثار منطمسة من سيلان الأمطار قد خربت تلك القرى وذهبت الأمطار بآثارها ، وفي بعض النسخ داثر مكان واثرة وعلى التقديرين لا يخلو من تكلف ولعله لهذا أسقطه السيد ( ره ) والمراد " بالخف والظلف والحافر " الجمل والخيل والبقر والغنم من قبيل إطلاق الجزء على الكل أو بحذف المضاف .
قوله عليه السلام : " أعطافهم " عطفا الرجل جانباه : أي يقصدوه ويحجوه و " يثنوا " أي يميلوا جوانبهم متوجهين إليه معرضين عن غيره وليس من قبيل قوله تعالى : « ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » ( 2 ) فإنه بمعنى أماله الجانب للإعراض أو التجبر على ما ذكره المفسرون .
قوله عليه السلام " مثابة " قال الطبرسي : ( ره ) في قوله تعالى : « وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير : ج 2 ص 132 .
( 2 ) سورة الحج : 9 .