تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
ولَا تَسْمَعُ فَجَعَلَهَا بَيْتَه الْحَرَامَ الَّذِي جَعَلَه لِلنَّاسِ قِيَاماً ثُمَّ وَضَعَه بِأَوْعَرِ بِقَاعِ الأَرْضِ حَجَراً وأَقَلِّ نَتَائِقِ الدُّنْيَا مَدَراً وأَضْيَقِ بُطُونِ الأَوْدِيَةِ مَعَاشاً وأَغْلَظِ مَحَالِّ الْمُسْلِمِينَ
شرح
لما يحصل لهم في زيادتها من التجارة وأنواع البركة وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام . وقيل : معناه أنهم لو تركوه عاما واحدا لم يحجوه ( 1 ) لما نوظروا إن أهلكهم ( 2 ) الله رواه علي بن إبراهيم عنهم عليهم السلام ( 3 ) . أقول : ويحتمل أن يكون إشارة إلى ما روي أن الكعبة والقرآن أمانان لله في الأرض فإذا رفعا إلى السماء نزل عليهم العذاب وقامت الساعة . قوله عليه السلام : " ثم جعله " في النهج : ثم وضعه وقال في النهاية : " جبل وعر " أي غليظ حزن ، يصعب الصعود إليه ( 4 ) ، وقال في النهاية : في حديث علي عليه السلام " أقل نتائق الدنيا مدرا " النتائق جمع نتيقة وهي فعيلة . بمعنى مفعوله ، من النتق وهو أن يقلع الشيء فترفعه من مكانه لترمي به هذا هو الأصل وأراد بها هاهنا البلاد لرفع بنائها وشهرتها في موضعها ( 5 ) . وقال ابن أبي الحديد : أصل هذه اللفظة من قولهم امرأة منتاق أي كثيرة الحبل والولادة . ويقال : ضيعة منتاق : أي كثيرة الربع فجعل عليه السلام الضياع ذوات المدر التي يثأر للحرث نتائق وقال : إن مكة أقلها صلاحا للزرع لأن أرضها حجرية . وقال الفيروزآبادي : المدر : محركة قطع الطين النبق بالكسر وهو أرفع موضع في الجبل . قوله عليه السلام : " معاشا " في النهج مكانه قطرا وهو بالضم الجانب .
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل : ولكن في المجمع : لم يحجونه . ( 2 ) هكذا في الأصل : ولكن في المجمع : أن يهلكوا . ( 3 ) الظاهر مما يستفاد من المجمع : إن هذا القول مروى عن عطاء ورواية علي بن إبراهيم رواية مستقلة تأتي بعد ذلك ولم يذكرها المؤلف ( قدس سره ) . ( 4 ) نهاية ابن الأثير ج 5 ص 206 . ( 5 ) نهاية ابن الأثير ج 5 ص 13 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 26 | العلامة المجلسي / السيد محسن الحسيني الأميني