تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
وأَنْ يَحْشُرَ طَيْرَ السَّمَاءِ ووَحْشَ الأَرْضِ مَعَهُمْ لَفَعَلَ ولَوْ فَعَلَ لَسَقَطَ الْبَلَاءُ وبَطَلَ الْجَزَاءُ واضْمَحَلَّتِ الأَنْبَاءُ ولَمَا وَجَبَ لِلْقَائِلِينَ أُجُورُ الْمُبْتَلَيْنَ ولَا لَحِقَ الْمُؤْمِنِينَ ثَوَابُ الْمُحْسِنِينَ ولَا لَزِمَتِ الأَسْمَاءُ أَهَالِيَهَا عَلَى مَعْنًى مُبِينٍ ولِذَلِكَ لَوْ أَنْزَلَ اللَّه مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ولَوْ فَعَلَ لَسَقَطَ الْبَلْوَى عَنِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ ولَكِنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُه جَعَلَ رُسُلَه أُولِي قُوَّةٍ فِي عَزَائِمِ نِيَّاتِهِمْ وضَعَفَةً فِيمَا تَرَى الأَعْيُنُ مِنْ حَالاتِهِمْ مِنْ قَنَاعَةٍ تَمْلأُ الْقُلُوبَ والْعُيُونَ غَنَاؤُه وخَصَاصَةٍ تَمْلأُ الأَسْمَاعَ والأَبْصَارَ أَذَاؤُه ولَوْ كَانَتِ الأَنْبِيَاءُ أَهْلَ قُوَّةٍ لَا تُرَامُ وعِزَّةٍ لَا تُضَامُ ومُلْكٍ يُمَدُّ نَحْوَه أَعْنَاقُ الرِّجَالِ ويُشَدُّ إِلَيْه عُقَدُ
شرح
قوله عليه السلام : " واضمحلت الإنباء " في النهج و " اضمحل الإنباء " أي تلاشت وفنيت وبطلت الإنباء بالوعد والوعيد وقوله " ولما وجب للقائين " أي للحق . قوله عليه السلام : " ولا لزمت الأسماء " كالمؤمن والمتقي والزاهد والعابد وفي النهج ولا لزمت الأسماء معانيها وليس فيه على معنى مبين . قوله عليه السلام : " ولذلك " إشارة إلى قوله تعالى : « إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ » ( 1 ) ويمكن توجيهه بوجهين . الأول : أن يكون المعنى لأجل ما ذكرنا من بطلان الجزاء وسقوط البلاء قال الله تعالى : على وجه الإنكار " إن نشأ نزل " فأقام عليه السلام كلمة لو مكان أن للإشعار بأن المراد بالآية : الإنكار ، وعدم كون المصلحة في ذلك فلذا لم يفعل . والثاني : أن يكون الظرف متعلقا بقوله ظلت أي ولما ذكرنا من سقوط البلاء ونظائره ظلت أعناقهم خاضعين على تقديم نزول البلاء ولا يخفى بعده ، وقوله من قناعة في النهج : مع قناعة وفيه غنى مكان غناؤه والخصاصة الفقر . قوله عليه السلام : " أذاه " ( 2 ) في بعض النسخ أداؤه بالمهملة وفي بعضها بالمعجمة وفي النهج أذى ويظهر من القاموس الأذاء يجيء ممدودا وبالمهملة يحتاج إلى تكلف والتذكير للمصدرية ويقال ضامه حقه واستضامه انتقصه ، والضيم الظلم . قوله عليه السلام : " تمد نحوه " ( 3 ) أي يؤمله المؤملون فكل من أمل شيئا طمح
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : آية 4 . ( 2 ) هكذا في الأصل : ولكن في الكافي « أذاؤه » .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 24 | العلامة المجلسي / السيد محسن الحسيني الأميني