يَأْتُوكَ رِجالاً وعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ) * فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنِينَ أَنْ يُؤَذِّنُوا بِأَعْلَى أَصْوَاتِهِمْ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّه ص يَحُجُّ فِي عَامِه هَذَا فَعَلِمَ بِه مَنْ حَضَرَ الْمَدِينَةَ وأَهْلُ الْعَوَالِي والأَعْرَابُ واجْتَمَعُوا لِحَجِّ رَسُولِ اللَّه ص وإِنَّمَا كَانُوا تَابِعِينَ يَنْظُرُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ويَتَّبِعُونَه أَوْ يَصْنَعُ شَيْئاً فَيَصْنَعُونَه فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّه ص فِي أَرْبَعٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ زَالَتِ الشَّمْسُ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ الَّذِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ فَصَلَّى فِيه الظُّهْرَ وعَزَمَ بِالْحَجِّ مُفْرِداً وخَرَجَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْبَيْدَاءِ عِنْدَ الْمِيلِ الأَوَّلِ فَصُفَّ لَه سِمَاطَانِ فَلَبَّى بِالْحَجِّ مُفْرِداً وسَاقَ الْهَدْيَ سِتّاً وسِتِّينَ أَوْ أَرْبَعاً وسِتِّينَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَكَّةَ فِي سَلْخِ أَرْبَعٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ ع ثُمَّ عَادَ إِلَى الْحَجَرِ فَاسْتَلَمَه وقَدْ كَانَ
شرح
وقيل لإبراهيم عليه السلام : بعد بناء البيت أي ناد فيهم وأعلمهم بالحج بأن يحجوا وبوجوب الحج « يَأْتُوكَ رِجالًا » رجالا جمع راجل أي مشاة « وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ » أي وركبانا على كل بعير مهزول أتعبه بعد السفر فهزله « يَأْتِينَ » صفة لكل ضامر محمولة على معناه .
وقيل أوله ولرجالا وفيه نظر .
« مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ » أي طريق بعيد .
وقال الجوهري : الفج الطريق الواسع بين الجبلين .
وقال في النهاية : تكرر ذكر " العالية والعوالي " وهي أماكن بأعلى أراضي المدينة ( 1 ) .
قوله عليه السلام : " مفردا " أي مفردا عن العمرة أي لم يتمتع لأنه صلى الله عليه وآله كان قارنا .
قوله عليه السلام : " أو أربعا " الترديد من الراوي .
قوله عليه السلام : " في سلخ أربع " أي مضى أربع ، في القاموس : سلخ الشهر أي مضى كانسلخ .
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير : ج 3 ص 295 .