وتَقُولُ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ - يَا سَالِخَ النَّهَارِ مِنَ اللَّيْلِ فَإِذَا نَحْنُ مُظْلِمُونَ ومُجْرِيَ الشَّمْسِ لِمُسْتَقَرِّهَا بِتَقْدِيرِكَ يَا عَزِيزُ يَا عَلِيمُ ومُقَدِّرَ الْقَمَرِ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ يَا نُورَ كُلِّ نُورٍ ومُنْتَهَى كُلِّ رَغْبَةٍ ووَلِيَّ كُلِّ نِعْمَةٍ يَا اللَّه يَا رَحْمَانُ يَا اللَّه يَا قُدُّوسُ يَا أَحَدُ يَا وَاحِدُ يَا فَرْدُ يَا اللَّه يَا اللَّه يَا اللَّه لَكَ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى والأَمْثَالُ الْعُلْيَا ثُمَّ تَعُودُ إِلَى الدُّعَاءِ الأَوَّلِ إِلَى قَوْلِه أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وأَهْلِ بَيْتِه إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ
وتَقُولُ فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ - يَا رَبَّ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وجَاعِلَهَا خَيْراً مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ
و
شرح
قوله عليه السلام : " يا سالخ النهار " أي يسلخ لباس النور عنها كان الأصل الليل لأنه العدم " فإذا نحن مظلمون " أي داخلون في الظلمة " ومجري الشمس لمستقرها " أي لحد معين ينتهي إليه دورها ، فشبهه بمستقر المسافر إذا قطع سيرة أو لكبد السماء فإن حركتها توجد فيها إبطاء بحيث يظن أن هناك لها وقفة " ومقدر القمر منازل " أي مسيره في منازل أو في سيره منازل ، وهي ثمانية وعشرون ينزل في كل ليلة في واحدة منها لا يتخطاه ولا يتقاصر عنه فإذا كان في آخر منازله وهو الذي يكون فيه قبيل الاجتماع دق واستقوس
حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الشمراخ المعوج الْقَدِيمِ العتيق .
وقيل : ما مر عليه حول فصاعدا ، أولها وقفة حقيقة كما روي في ركود الشمس ، أو لاستقرار لها على نهج مخصوص ، أو لمنتهى مقدر لكل يوم من المشارق والمغارب فإن لها في دورها ثلاثمائة وستين مشرقا ومغربا تطلع كل يوم من مطلع وتغرب في مغرب ثم لا تعود إليهما إلى العام القابل ، أو المنقطع جريها عند خراب العالم .
" يا عزيز " أي الغالب بقدرته على كل مقدور .
قوله عليه السلام : " يا نور " أي منور كل نور من الأنوار الظاهرة والباطنة .
قوله عليه السلام : " يا رب ليلة القدر " فيه إشعار ظاهر بكونها ليلة القدر .