هَذَا ويَدَاه مَضْمُومَتَا الأَصَابِعِ وهُوَ جَالِسٌ فِي التَّشَهُّدِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ التَّشَهُّدِ سَلَّمَ فَقَالَ يَا حَمَّادُ هَكَذَا صَلِّ
شرح
قال : الشيخ ( ره ) هذا يعطي أنه عليه السلام قرأ سورة التوحيد في الركعة الثانية أيضا وهو ينافي المشهور بين أصحابنا من استحباب مغايرة السورة في الركعتين وكراهة تكرار الواحدة فيهما إذا أحسن غيرها ، كما رواه علي بن جعفر عن أخيه الإمام موسى بن جعفر عليه السلام ( 1 ) ويؤيد ما مال إليه بعضهم من استثناء سورة الإخلاص عن هذا الحكم وهو جيد ، ويعضده ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ( 2 ) أن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى ركعتين وقرأ في كل منهما قل هو الله أحد ، وكون ذلك لبيان الجواز بعيد ، ولعل استثناء سورة الإخلاص بين السور واختصاصها بهذا الحكم لما فيه مزيد الشرف والفضل ، وقد روى الشيخ الصدوق عن أبي عبد الله عليه السلام ( 3 ) أنه قال : من مضى عليه يوم واحد فصلى فيه خمس صلوات ولم يقرأ فيها بقل هو الله أحد قيل له يا عبد الله لست من المصلين ، وروى الشيخ أبو علي الطبرسي ( 4 ) في تفسيره عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة ؟ قلت يا رسول ومن يطيق ذلك ؟ قال : اقرأ قل هو الله أحد ، وقد ذكر بعض العلماء في وجه معادلة هذه السورة لثلث القرآن كلاما حاصله أن مقاصد القرآن الكريم ترجع عند التحقيق إلى ثلاثة معان ، معرفة الله تعالى ، ومعرفة السعادة والشقاوة الأخروية ، والعلم بما يوصل إلى السعادة ويبعد عن الشقاوة ، وسورة الإخلاص تشتمل على الأصل الأول وهو معرفة الله تعالى وتوحيده وتنزيهه عن مشابهة الخلق بالصمدية ونفي الأصل والفرع والكفو كما سميت الفاتحة أم القرآن لاشتمالها على تلك الأصول الثلاثة عادلت هذه السورة ثلث القرآن لاشتمالها على واحد من تلك الأصول .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج : 4 ص : 739 ح : 1 .
( 2 ) الوسائل : ج : 4 ص : 740 ح : 2 .
( 3 ) الوسائل : ج : 4 ص : 762 ح : 2 .
( 4 ) مجمع البيان : ص 561 .