هُنَيَّةً بِقَدْرِ مَا يَتَنَفَّسُ وهُوَ قَائِمٌ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْه حِيَالَ وَجْهِه وقَالَ اللَّه أَكْبَرُ وهُوَ قَائِمٌ ثُمَّ رَكَعَ ومَلأَ كَفَّيْه مِنْ رُكْبَتَيْه مُنْفَرِجَاتٍ ورَدَّ رُكْبَتَيْه إِلَى خَلْفِه حَتَّى اسْتَوَى ظَهْرُه حَتَّى لَوْ صُبَّ عَلَيْه قَطْرَةٌ مِنْ مَاءٍ أَوْ دُهْنٍ لَمْ تَزُلْ لِاسْتِوَاءِ ظَهْرِه ومَدَّ عُنُقَه وغَمَّضَ عَيْنَيْه ثُمَّ سَبَّحَ ثَلَاثاً بِتَرْتِيلٍ فَقَالَ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وبِحَمْدِه ثُمَّ اسْتَوَى قَائِماً فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنَ الْقِيَامِ قَالَ سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَه ثُمَّ كَبَّرَ وهُوَ قَائِمٌ ورَفَعَ يَدَيْه
شرح
أنه حفظ الوقوف وبيان الحروف أي مراعاة الوقف والحسن والإتيان بالحروف على الصفات المعتبرة من الهمس والجهر والاستعلاء والإطباق والغنة وأمثالها ، والترتيل بكل من هذين التفسيرين مستحب ، ومن حمل الأمر في الآية على الوجوب فسر الترتيل بإخراج الحروف من مخارجها على وجه يتميز ولا يندمج بعضها في بعض " وهنية " بضم الهاء وتشديد الياء بمعنى الوقت اليسير مصغر هنة بمعنى الوقت وربما قيل هنيهة بإبدال الياء هاء ، وأما هنيئة بالهمزة فغير صواب :
وقوله عليه السلام : " يتنفس " على بناء للمفعول .
قوله عليه السلام " حيال وجهه " أي بإزائه والمراد أنه عليه السلام لم يرفع يديه بالتكبير أزيد من محاذاة وجهه ، وملأ كفيه من ركبتيه أي ما سهما بكل كفيه ولم يكتف بوضع أطرافها ، والظاهر أن المراد بالكف هنا ما يشمل الأصابع أيضا وما تضمنه الخبر من تغميضه عليه السلام عينه حال ركوعه ينافي ما هو المشهور بين الأصحاب من نظر المصلي جال ركوعه إلى ما بين قدميه كما يدل عليه خبر زرارة ( 1 ) ، والشيخ في النهاية : عمل بالخبرين معا وجعل التغميض أفضل ، والمحقق عمل بخبر حماد ( 2 ) والشهيد في الذكرى : جمع بين الخبرين بأن الناظر إلى ما بين قدميه يقرب صورته من صورة المغمض . وكلامه هذا يعطي أن إطلاق حماد التغميض على هذه الصورة الشبيهة به مجاز ، وربما يتراءى من كلامه معنى آخر وهو أن صورة الناظر إلى ما بين قدميه لما كانت شبيهة بصورة المغمض ظن حماد أنه التغميض وهو بعيد ، والتخيير
هامش
( 1 ) الوسائل : ج : 4 ص : 920 ح : 1 .
( 2 ) الوسائل : ج : 4 ص : 673 ح : 1 .