بِنَا وبِه سَبِيلَ الْهُدَى واهْدِنَا وإِيَّاه صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ اللَّهُمَّ عَفْوَكَ عَفْوَكَ ثُمَّ تُكَبِّرُ الثَّانِيَةَ وتَقُولُ مِثْلَ مَا قُلْتَ حَتَّى تَفْرُغَ مِنْ خَمْسِ تَكْبِيرَاتٍ
شرح
فيقول : ربي الله ، وديني الإسلام ، ومحمد نبي ، فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي فذلك قوله تعالى : « يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا » ( 1 ) .
أقول يشكل ما ورد في هذا الدعاء بأن حياته الدنيوية قد انقضت فما معنى الدعاء له بالثبات في الحياة الدنيا .
ويمكن أن يوجه بوجهين الأول : أن يكون الظرف متعلقا بالثابت ، أي :
القول الثابت الذي لا يتبدل بتبدل النشأتين فإن العقائد الباطلة التابعة للأغراض الدنيوية والشهوات النفسانية تتبدل وتتغير في النشأة الآخرة لزوال دواعيها ، وفي الآية أيضا يحتمل ذلك وإن لم يذكره المفسرون .
الثاني : أن يكون المراد بالحياة الدنيا ما يقع قبل القيامة فيكون حياة القبر للسؤال داخلا في الحياة الدنيا ، على أنه يحتمل أن يكون ذكره على سبيل التبعية استطرادا لذكره في الآية ولعل ثاني الوجهين أظهر .
قوله عليه السلام : " اللهم أسألك بنا وبه سبيل الهدي " أي اجعلنا سالكين سبيلا يهدينا إلى ما يوجب لنا درجات الجنان واسلك به سبيلا يهديه ويوصله إلى الجنة في المحشر ، فسلوك سبيل الهدى في الدنيا موجب لسلوك سبيل الهدى في الآخرة كما ورد في الخبر في قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ » ( 2 ) الآية إن المراد الهداية في الآخرة إلى الجنة ، رواه عبد الله بن الفضل الهاشمي عن الصادق عليه السلام ، ويحتمل على بعد أن يكون المراد سبيل الهدى بالنسبة إليه سبيل أهل الهدى الذين يسلكونه إلى الجنة ، بأن يقدر المضاف على أحد التقديرين ، وكذا لكلام في الفقرة الثانية أي اهدنا إلى الصراط المستقيم في العقائد
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : 27 .
( 2 ) سورة يونس : 9 .