رَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ الْمَوْتِ والْحَيَاةِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وأَهْلِ بَيْتِه جَزَى اللَّه عَنَّا - مُحَمَّداً خَيْرَ الْجَزَاءِ بِمَا صَنَعَ بِأُمَّتِه وبِمَا بَلَّغَ مِنْ رِسَالاتِ رَبِّه ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ عَبْدُكَ ابْنُ عَبْدِكَ ابْنُ أَمَتِكَ نَاصِيَتُه بِيَدِكَ خَلَا مِنَ الدُّنْيَا واحْتَاجَ إِلَى رَحْمَتِكَ وأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِه اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَعْلَمُ مِنْه إِلَّا خَيْراً وأَنْتَ أَعْلَمُ بِه اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِناً فَزِدْ فِي إِحْسَانِه وتَقَبَّلْ مِنْه وإِنْ كَانَ مُسِيئاً فَاغْفِرْ لَه ذَنْبَه وارْحَمْه وتَجَاوَزْ عَنْه بِرَحْمَتِكَ اللَّهُمَّ أَلْحِقْه بِنَبِيِّكَ وثَبِّتْه بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وفِي الآخِرَةِ اللَّهُمَّ اسْلُكْ
شرح
إليه يثيبنا على ما يصيبنا من المكاره والآلام أحسن الثواب كما وعدنا وينتقم لنا ممن ظلم علينا ، وفيه تسلية من جهة أخرى وهي أنه إذا كان رجوعنا جميعا إلى الله وإلى ثوابه فلا بأس بافتراقنا بالموت ولا ضرر على الميت أيضا ، فإنه انتقل من دار إلى دار أحسن من الأولى ورجع إلى رب كريم هو رب الآخرة والأولى .
وروي عن أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) أنه قال إن قولنا إنا لله إقرار على أنفسنا بالملك وإنا إليه راجعون إقرار على أنفسنا بالهلاك .
قوله عليه السلام : " خلا من الدنيا أي مضى منها ، والأيام الخالية : أي الماضية أو صار خاليا عاريا مما كان له من الدنيا وانقطعت حيلته عنها .
قوله عليه السلام : " وثبته بالقول الثابت إلخ " إشارة إلى قوله تعالى يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الآخِرَةِ ( 1 ) : قال البيضاوي : « بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ » أي الذي ثبت بالحجة عندهم وتمكن في قلوبهم في الحياة الدنيا فلا يزالون إذا افتتنوا في دينهم كزكريا ويحيى وجرجيس وشمعون والذين فتنهم أصحاب الأخدود وفي الآخرة فلا يتلعثمون إذا سئلوا عن معتقدهم في الموقف ولا يدهشهم أهوال القيامة وروي أنه صلى الله عليه وآله ذكر قبض روح المؤمن فقال : ثم يعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه في قبره فيقولان له من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : 27 .