الثَّالِثَةَ وتَقُولُ - اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَه ولَا تَفْتِنَّا بَعْدَه ثُمَّ تُكَبِّرُ الرَّابِعَةَ وتَقُولُ - اللَّهُمَّ اكْتُبْه عِنْدَكَ فِي عِلِّيِّينَ واخْلُفْ عَلَى عَقِبِه فِي الْغَابِرِينَ واجْعَلْه مِنْ رُفَقَاءِ مُحَمَّدٍ ص ثُمَّ تُكَبِّرُ الْخَامِسَةَ وانْصَرِفْ
شرح
يقال : خلف الله عليك إذا مات لك ميت أي كان الله خليفته عليك ، وأخلف الله عليك أي أبدلك ، ومنه حديث أبي الدرداء في الدعاء للميت " أخلف في عقبه " أي كن لهم بعده وقال في - غير - قال الأزهري يحتمل الغابر الماضي والباقي فإنه من الأضداد ، قال : والمعروف الكثير أن الغابر الباقي ، وقال غير واحد من الأئمة :
إنه يكون بمعنى الماضي انتهى ، وقال في القاموس ، العقب الولد وولد الولد كالعقب ككتف .
أقول : يحتمل أن يكون قوله عليه السلام : " في الغابرين " بدلا من قوله عليه السلام : " على عقبه " أي كن خليفته في الباقين من عقبه فاحفظ أمورهم ومصالحهم ولا تكلهم إلى غيرك ، وأن يكون حالا من قوله ( عقبه ) أي كن خليفته فيهم كائنين في جملة الباقين من الناس وأن يكون صفة للمصدر المحذوف ، أي أخلف عليهم خلافة كائنة في أمر الباقين من الناس ، بأن تميل قلوب الناس إليهم وتجعلهم مقبولين بينهم يراعون أحوالهم وينفعونهم ولا يضرونهم ، وعلى الاحتمال الثاني أيضا يمكن أن يكون المراد هذا لا يخفى ، ويحتمل أن يكون حالا عن الفاعل في ( اخلف ) أي كن أنت الخليفة على عقبه بين سائر من بقي بعده ، وأن يكون حالا عن الضمير المجرور ويكون الغابر بمعنى الماضي أي حال كونه في جملة الماضين من الموتى فيكون الكلام مشتملا على نوع استعطاف .
قال : شيخنا البهائي ( ره ) لعل ( في ) للسببية ، والمراد الدعاء بجعل الباقين من أقارب عقبه عوضا لهم عن الميت انتهى .
أقول : لعل ، بعض ما ذكرنا من الاحتمالات أظهر مما ذكره ( ره ) والله يعلم .