أَكْفَانَه ثُمَّ يَقُولَانِ لَه مَنْ رَبُّكَ ومَا دِينُكَ ومَنْ نَبِيُّكَ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي فَيَقُولَانِ لَا دَرَيْتَ ولَا هَدَيْتَ فَيَضْرِبَانِ يَافُوخَه بِمِرْزَبَةٍ مَعَهُمَا ضَرْبَةً مَا خَلَقَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا وتَذْعَرُ لَهَا مَا خَلَا الثَّقَلَيْنِ - ثُمَّ يَفْتَحَانِ لَه بَاباً إِلَى النَّارِ ثُمَّ يَقُولَانِ لَه نَمْ بِشَرِّ حَالٍ فِيه مِنَ الضَّيْقِ مِثْلُ مَا فِيه الْقَنَا مِنَ الزُّجِّ حَتَّى إِنَّ دِمَاغَه لَيَخْرُجُ
شرح
على أن المراد بذلك اليوم : يوم الموت ، وبالملائكة ملائكة الموت وهو قول كثير من من المفسرين ، وفسر بعضهم ذلك اليوم ، بيوم القيمة والملائكة بملائكة النار والمراد بالمستقر : المكان الذي يستقر فيه ، وبالمقيل مكان الاستراحة مأخوذ من مكان القيلولة ، ويحتمل أن يراد بأحدهما الزمان . أي أن مكانهم وزمانهم أطيب مما يتخيل من الأمكنة والأزمنة ، ويحتمل المصدرية فيهما أو في أحدهما ، ولا يبعد أن يكون المراد بالمستقر الجنة وبالمقيل القبر تشبيها بالمسافر الذي يقيل في وسط الطريق ثم يروح إلى منزله ومستقره وإذا كان لربه عدوا لعله عليه السلام إنما خص الحكمين بالعدو والولي لأن المستضعفين ملهو عنهم كما سيأتي ، والفساق من الشيعة يحتمل دخولهم في الولي وفي الملهو عنهم ، والزي بكسر الزاي وتشديد الياء الهيئة " أبشر بنزل من حميم " البشارة هنا على التهكم كقوله تعالى : « فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ » ( 1 ) والنزل بضمتين ما يعد للضيف النازل على الإنسان من الطعام والشراب ، وفيه أيضا تهكم " والحميم " الماء الشديد الحرارة يسقى منه أهل النار ، أو يصب على أبدانهم ، والأول أنسب بالنزل وبسائر الآيات " والتصلية " التلويح على النار " أتاه ممتحنا القبر " إضافة اسم الفاعل إما إلى معموله على حذف المضاف أي ممتحنا صاحب القبر ، أو إلى غير معموله كمصارع مصر وهذا أولى وتخصيص إلقاء الأكفان بعيد والله ظاهر لما فيه من الشفاعة المناسبة لحاله واليافوخ هو الموضع الذي يتحرك من رأس الطفل إذا كان قريب عهد بالولادة .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 34 .