الآخِرَةِ ) * ثُمَّ يَفْسَحَانِ لَه فِي قَبْرِه مَدَّ بَصَرِه ثُمَّ يَفْتَحَانِ لَه بَاباً إِلَى الْجَنَّةِ ثُمَّ يَقُولَانِ لَه نَمْ قَرِيرَ الْعَيْنِ نَوْمَ الشَّابِّ النَّاعِمِ فَإِنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ : * ( أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وأَحْسَنُ مَقِيلاً ) * قَالَ وإِنْ كَانَ لِرَبِّه عَدُوّاً فَإِنَّه يَأْتِيه أَقْبَحَ مَنْ خَلَقَ اللَّه زِيّاً ورُؤْيَا وأَنْتَنُه رِيحاً فَيَقُولُ لَه أَبْشِرْ بِنُزُلٍ مِنْ حَمِيمٍ وتَصْلِيَةِ جَحِيمٍ وإِنَّه لَيَعْرِفُ غَاسِلَه ويُنَاشِدُ حَمَلَتَه أَنْ يَحْبِسُوه فَإِذَا أُدْخِلَ الْقَبْرَ أَتَاه مُمْتَحِنَا الْقَبْرِ فَأَلْقَيَا عَنْه
شرح
قوله عليه السلام : " في قبره " لعل المراد بالقبر عالم البرزخ كما مر ، ويقال
فسح له يفسح بالفتح فيهما أي وسع له ، والفسحة بالضم السعة : والمراد بمد البصر مداه وغايته التي ينتهي إليها .
قوله عليه السلام : " إلى الجنة " أي جنة الدنيا كما سيأتي ويحتمل الآخرة .
قوله عليه السلام : " نم قرير العين " قرة العين برودتها وانقطاع بكائها ورؤيتها ما كانت مشتاقة إليه ، والقر بالضم ضد الحر والعرب تزعم أن دمع الباكي من شدة السرور بارد ودمع الباكي من الحزن حار فقرة العين كناية عن الفرح والسرور والظفر بالمطلوب يقال : قرت عينه تقر بالفتح والكسر قرة بالفتح ، والضم نوم الشاب الناعم من النعمة بالكسر وهي ما يتنعم به من المال ونحوه أو بالفتح وهي نفس التنعم ، ولعل الثاني أولى فقد قيل كم من ذي نعمة لا نعمة له كذا ذكره الشيخ البهائي ( قدس الله سره ) وقال :
قوله فإن الله يقول يحتمل أن يكون من كلام الإمام عليه السلام ويكون كالمؤيد لما تضمنه الكلام السابق من الفسحة وفتح الباب إلى الجنة ونومه قرير العين وأن يكون من مقول قول الملكين أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ( 1 ) المراد اليوم المذكور في قوله سبحانه قبل هذه الآية يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً ( 2 ) وهذا الخبر يدل
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : 24 .
( 2 ) سورة الفرقان : 23 .