تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
فَمَا لِي عِنْدَكَ فَيَقُولُ خُذْ مِنِّي كَفَنَكَ قَالَ فَيَلْتَفِتُ إِلَى وَلَدِه فَيَقُولُ واللَّه إِنِّي كُنْتُ لَكُمْ مُحِبّاً وإِنِّي كُنْتُ عَلَيْكُمْ مُحَامِياً فَمَا ذَا لِي عِنْدَكُمْ فَيَقُولُونَ نُؤَدِّيكَ إِلَى حُفْرَتِكَ نُوَارِيكَ فِيهَا قَالَ فَيَلْتَفِتُ إِلَى عَمَلِه فَيَقُولُ واللَّه إِنِّي كُنْتُ فِيكَ لَزَاهِداً وإِنْ كُنْتَ عَلَيَّ لَثَقِيلاً فَمَا ذَا عِنْدَكَ فَيَقُولُ أَنَا قَرِينُكَ فِي قَبْرِكَ ويَوْمِ نَشْرِكَ حَتَّى أُعْرَضَ أَنَا وأَنْتَ عَلَى رَبِّكَ قَالَ فَإِنْ كَانَ لِلَّه وَلِيّاً أَتَاه أَطْيَبَ النَّاسِ رِيحاً وأَحْسَنَهُمْ مَنْظَراً وأَحْسَنَهُمْ رِيَاشاً فَقَالَ أَبْشِرْ بِرَوْحٍ ورَيْحَانٍ وجَنَّةِ نَعِيمٍ ومَقْدَمُكَ خَيْرُ مَقْدَمٍ فَيَقُولُ لَه مَنْ أَنْتَ فَيَقُولُ أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ ارْتَحِلْ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى الْجَنَّةِ وإِنَّه لَيَعْرِفُ غَاسِلَه ويُنَاشِدُ حَامِلَه أَنْ يُعَجِّلَه فَإِذَا أُدْخِلَ قَبْرَه أَتَاه مَلَكَا الْقَبْرِ يَجُرَّانِ أَشْعَارَهُمَا ويَخُدَّانِ الأَرْضَ بِأَقْدَامِهِمَا أَصْوَاتُهُمَا كَالرَّعْدِ الْقَاصِفِ وأَبْصَارُهُمَا كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ فَيَقُولَانِ لَه مَنْ رَبُّكَ ومَا دِينُكَ ومَنْ نَبِيُّكَ فَيَقُولُ اللَّه رَبِّي ودِينِيَ الإِسْلَامُ ونَبِيِّي مُحَمَّدٌ ص فَيَقُولَانِ لَه ثَبَّتَكَ اللَّه فِيمَا تُحِبُّ وتَرْضَى وهُوَ قَوْلُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( يُثَبِّتُ الله الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وفِي
شرح
للإيمان أي يثبت الله الذين آمنوا بقول واعتقاد ثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا يتبدل النشأتين وهي العقائد الحقة فإن العقائد الباطلة تتبع شهوات الدنيا وأهوائها فإذا زالت ارتفعت ، والمثبت فيه محذوف أي النعيم والكرامة كما يدل عليه قولهما فيما تحب وترضى ، ولو فسرت الآية على بعض الوجوه السابقة يمكن أن يكون المراد بما يحب ويرضى العقائد الحقة ، أو يكون فيما يحب حالا أي ثبتك الله في العقائد حال كونك في نعيم تحبه وترضاه وهو بعيد . قال : الطبرسي ( ره ) أي يثبتهم في كرامته وثوابه بقولهم الثابت الذي وجد منهم وهو كلمة الإيمان لأنه ثابت بالحجج والأدلة . وقيل : معناه يثبت الله المؤمنين بسبب كلمة التوحيد وحرمتها في الحياة الدنيا حتى لا يزالوا ولا يضلوا عن طريق الحق ويثبتهم بها في الآخرة حتى لا يزلوا ولا يضلوا عن طريق الجنة . وقيل : معناه يثبتهم بالتمكين في الأرض والنصرة والفتح في الدنيا وبإسكانهم الجنة في الآخرة وقال : أكثر المفسرين إن المراد بقوله في الآخرة في القبر ، والآية وردت في سؤال القبر وهو قول ابن عباس وابن مسعود وهو المروي عن أئمتنا عليهم السلام .