اللَّه خَيْرٌ لِابْنِكَ مِنْكَ وثَوَابُ اللَّه خَيْرٌ لَكَ مِنِ ابْنِكَ فَلَمَّا بَلَغَه جَزَعُه بَعْدُ عَادَ إِلَيْه فَقَالَ لَه قَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّه ص فَمَا لَكَ بِه أُسْوَةٌ فَقَالَ إِنَّه كَانَ مُرَهَّقاً فَقَالَ إِنَّ أَمَامَه ثَلَاثَ خِصَالٍ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ورَحْمَةَ اللَّه وشَفَاعَةَ رَسُولِ اللَّه ص
شرح
قوله عليه السلام : " الله خير لابنك منك " لما كان الغالب أن الحزن على الأولاد يكون لتوهم أمرين باطلين . أحدهما : أنه على تقدير وجود الولد يصل نفع الوالد إليه ، أو أن هذه النشأة خير له من النشأة الأخرى ، والحياة خير له من الممات فأزال عليه السلام وهمه : بأن الله تعالى ورحمته خير لابنك منك ومما تتصور من نفع توصله إليه على تقدير الحياة ، والموت مع رحمة الله خير من الحياة .
وثانيهما : توقع النفع منه مع حياته أو الاستئناس به فأزال عليه السلام ذلك الوهم أيضا بأن ما عوضك الله من الثواب على فقده خير لك من كل نفع تتوهمه أو تقدره في حياته .
قوله عليه السلام : " فعاد إليه " يفهم منه استحباب تكرار التعزية مع بقاء الجزع .
قوله عليه السلام . " فما لك به أسوة " . قال : في القاموس : " الأسوة " ويضم القدوة وما يأتسي به الحزين ، والجمع إسى ويضم وأساه تأسيه فتأسى عزاه فتعزى .
وقال في النهاية : الأسوة بكسر الهمزة وضمها القدوة . أقول : يحتمل هذا الكلام : وجهين .
الأول : أن يكون المراد بالأسوة القدوة : والمعنى أنك تتأسى به ويلزمك التأسي به في الموت فلأي شيء تجزع مع أنك بعد الموت تجتمع مع ابنك ، والغرض أنه لو كان لأحد بقاء في الدنيا كان ذلك لأشرف الخلائق ، فإذا لم يبق هو في الدنيا فكيف تطمع أنت في البقاء ، ويحتمل أن يكون الغرض أنه ينبغي لك مع علمك بالموت أن تصلح أحوال نفسك ولا تحزن على فقد غيرك كما ورد في