تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
ابْنَةٌ بِفَيْدَ فَدَفَنَهَا وأَمَرَ بَعْضَ مَوَالِيه أَنْ يُجَصِّصَ قَبْرَهَا ويَكْتُبَ عَلَى لَوْحٍ اسْمَهَا ويَجْعَلَه فِي الْقَبْرِ
شرح
قوله عليه السلام : " إن يجصص قبرها " أقول : المشهور بين الأصحاب كراهة تجصيص القبر مطلقا ، وظاهرهم أن الكراهة تشمل تجصيص داخله وخارجه ، قال في المنتهى : ويكره تجصيص القبر وهو فتوى علمائنا ، وقال في المعتبر ومذهب الشيخ إنه لا بأس بذلك ابتداء وإن الكراهية إنما هي إعادتها بعد اندراسها ، ثم نقل هذه الرواية ، ثم قال : والوجه حمل هذه على الجواز والأولى على الكراهية مطلقا . أقول : ما ذكره في النهاية هو تجويز التطيين في الابتداء لا التجصيص ، ولعلهم غفلوا عن ذلك ، ويمكن أن يكون ما نسبوا إليه ذكره في كتاب آخر ، ويؤيد التوهم عدم تعرض العلامة ( ره ) لذلك في كتبه ، ثم اعلم : أنه يمكن حمل التجصيص المنهي عنه على تجصيص داخل القبر وهذا الخبر على تجصيص خارجه . ويمكن أن يقال : هذا من خصائص الأئمة وأولادهم عليهم السلام لئلا يندرس قبورهم ولا يحرم الناس من زيارتهم كما قال : السيد المحقق صاحب المدارك ، وكيف كان فيستثنى من ذلك قبور الأنبياء والأئمة عليهم السلام لإطباق الناس على البناء على قبورهم من غير نكير واستفاضة الروايات بالترغيب في ذلك ، بل لا يبعد استثناء قبور العلماء والصلحاء أيضا استضعافا لسند المنع والتفاتا إلى أن في ذلك تعظيما لشعائر الإسلام وتحصيلا لكثير من المصالح الدينية كما لا يخفى انتهى . أقول : هذا الحمل أولى مما حمله العلامة ، وقد نقلنا سابقا عنه من أن المراد بالتجصيص التطيين كما لا يخفى . قوله عليه السلام " ويكتب على لوح اسمها " يدل على استحباب وضع لوح في القبر وكتابة الاسم عليه ، قال المحقق في المعتبر : لا بأس بتعليم القبر بلوح يكتب لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله حمل حجرا فجعله عند رأس قبر عثمان بن مظعون ، وقال : اعلم به قبر أخي ، ومن طريق الأصحاب ما رواه يونس بن يعقوب إلخ .