تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
لَه حَالَةٌ حَسَنَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّه ص فَحَضَرَه عِنْدَ مَوْتِه فَنَظَرَ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ عِنْدَ رَأْسِه فَقَالَ لَه رَسُولُ اللَّه ص ارْفُقْ بِصَاحِبِي فَإِنَّه مُؤْمِنٌ فَقَالَ لَه مَلَكُ الْمَوْتِ يَا مُحَمَّدُ طِبْ نَفْساً وقَرَّ عَيْناً فَإِنِّي بِكُلِّ مُؤْمِنٍ رَفِيقٌ شَفِيقٌ واعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي لأَحْضُرُ ابْنَ آدَمَ عِنْدَ قَبْضِ رُوحِه فَإِذَا قَبَضْتُه صَرَخَ صَارِخٌ مِنْ أَهْلِه عِنْدَ ذَلِكَ فَأَتَنَحَّى فِي جَانِبِ الدَّارِ ومَعِي رُوحُه فَأَقُولُ لَهُمْ واللَّه مَا ظَلَمْنَاه ولَا سَبَقْنَا بِه أَجَلَه ولَا اسْتَعْجَلْنَا بِه قَدَرَه ومَا كَانَ لَنَا فِي قَبْضِ رُوحِه مِنْ ذَنْبٍ فَإِنْ تَرْضَوْا بِمَا صَنَعَ اللَّه بِه وتَصْبِرُوا تُؤْجَرُوا وتُحْمَدُوا وإِنْ تَجْزَعُوا وتَسْخَطُوا تَأْثَمُوا وتُوزَرُوا ومَا لَكُمْ عِنْدَنَا مِنْ عُتْبَى وإِنَّ لَنَا عِنْدَكُمْ أَيْضاً لَبَقِيَّةً وعَوْدَةً فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ فَمَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مَدَرٍ ولَا شَعْرٍ فِي بَرٍّ ولَا بَحْرٍ إِلَّا وأَنَا أَتَصَفَّحُهُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ عِنْدَ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ حَتَّى لأَنَا أَعْلَمُ مِنْهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ ولَوْ أَنِّي يَا مُحَمَّدُ أَرَدْتُ قَبْضَ نَفْسِ بَعُوضَةٍ مَا قَدَرْتُ عَلَى قَبْضِهَا حَتَّى يَكُونَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ هُوَ الآمِرَ بِقَبْضِهَا وإِنِّي لَمُلَقِّنُ الْمُؤْمِنِ عِنْدَ مَوْتِه شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّه ص
شرح
وفي القاموس : عينه تقر بالكسر والفتح قرة ويضم وقرورا بردت وانقطع بكاؤها أو رأت ما كانت متشوقة إليه . قوله عليه السلام : " ومعي روحه " لا يخفى أن كثيرا من هذه الأخبار يدل ظاهرا على تجسم الروح ، وباب التأويل واسع لمن أراد . قوله عليه السلام : " من عتب " وفي بعض النسخ من عتبى ، قال في النهاية : عتبة يعتبه عتبا وعتب عليه يعتب ويعتب معتبا ، الاسم المعتب بالفتح والكسر من الموجدة والغضب واستعتب طلب أن يرضى عنه ، ومنه الحديث " ولا بعد الموت من مستعتب " أي ليس بعد الموت من استرضاء والعتبي الرجوع عن الذنب والإساءة ، انتهى ، ولعل المعنى إذا فعلتم ذلك ومتم عليه فلا ينفعكم الاستعتاب والاسترضاء ، أوليس لكم علينا من عتاب ، أوليس لكم أن تطلبوا منا إرجاع ميتكم إلى الدنيا . والثاني إنما هو على النسخة الأولى .