تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّه ص لَا تَجْعَلُونِي كَقَدَحِ الرَّاكِبِ فَإِنَّ الرَّاكِبَ يَمْلأُ قَدَحَه فَيَشْرَبُه إِذَا شَاءَ اجْعَلُونِي فِي أَوَّلِ الدُّعَاءِ وفِي
شرح
لا يقدم في المهام ويجعل تبعا . انتهى . وقال في الفائق : أراد لا تؤخروني في الذكر لأن الراكب يؤخر القدح إلى أن يرفع كل شيء بسبب ما فيه من الماء . وربما يحتاج إليه فيستعمله ويشربه ثم يعلقه في آخر رحله عند فراغه من ترحاله ويجعله من خلفه . وأقول : يظهر من هذا الخبر معنى آخر وهو أن وجه الشبه أن الراكب لا يذكر قدحه إلا إذا عطش وأراد أن يشرب فحينئذ يملأه ويشربه ، وأما في سائر الأوقات فهو عنه في غفلة . وقيل " في " في المواضع بمعنى " مع " والمعنى إذا كان لك حوائج فصل قبل كل دعاء ولا تكتف بالصلاة مرة قبل جميع الدعوات ، فوجه الشبه النسيان في أكثر الأوقات ، انتهى . وأقول : ظاهر الخبر أنه ليس الغرض من التشبيه ما فهمه المخالفون بل المعنى لا تجعلوني كقدح الراكب لا يذكره إلا إذا عطش واضطر إليه ، فيلتفت إليه ويشرب منه ، وأما في سائر الأوقات فهو غافل عنه كما مر ، أو الغرض أن الراكب يملأ القدح أولا ويشربه كلما اضطر إليه فلا تجعلوا الصلاة كذلك بأن تصلوا أولا وتكفوا بذلك في سائر الدعوات ، فقوله : إذا شاء متعلق بيشربه فقط ، أو المعنى ينبغي أن لا يكون غرضكم من الصلاة التوسل بها إلى الإجابة فقط فتذكروها في أول الدعاء ثم تبالغوا في حاجتكم وتهتموا بها ، بل ينبغي أن يكون اهتمامكم بالصلاة أكثر فتكرروها في أول الدعاء ووسطه وآخره ، وتجعلوها مقصودكم الحقيقي كما أومأنا إليه في الخبر الأول . فشبه عليه السلام الصلاة التي جعلها وسيلة الإجابة بالقدح وملئها فإنها وسيلة للشرب عند الحاجة والمقصود الحقيقي هو الشرب ، ويمكن تطبيقه على ما فهمه اللغويون بتكلف بأن يكون قوله : يملأ قدحه ، لبيان علة تأخير تعليق القدح فإنه