تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
مَلَائِكَتِه فَمَنْ لَمْ يَرْغَبْ فِي هَذَا فَهُوَ جَاهِلٌ مَغْرُورٌ قَدْ بَرِئَ اللَّه مِنْه ورَسُولُه وأَهْلُ بَيْتِه
شرح
لم يذكر فيه الآل ، بل ذكر بعضهم أنه لم ( 1 ) أجاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن سؤال الصلاة عليه بذكر الآل أيضا - للإشعار بأن الصلاة عليه لا يتم بدون الصلاة على آله ، بل لبيان غاية اختصاصهم صلوات الله عليهم به حتى كأنهم نفسه - اكتفى الله بالصلاة عليه عن الصلاة عليهم ، ومع هذا يتركون الصلاة على الآل كفرا وعنادا . قال الزمخشري في الكشاف بعد ذكر الأقوال في الصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم : فإن قلت : فما تقول في الصلاة على غيره ؟ قلت : القياس يقتضي جواز الصلاة على كل مؤمن لقوله تعالى : « هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ » ( 2 ) وقوله : « وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ » ( 3 ) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " اللهم صل على آل أبي أوفى ( 4 ) " ولكن للعلماء تفصيلا في ذلك ، وهو أنها إن كانت على سبيل التبع كقولك : صلى الله على النبي وآله فلا كلام فيها ، وأما إذا أفرد غيره صلى الله عليه وآله وسلم من أهل البيت بالصلاة كما يفرد هو فمكروه ، فإن ذلك صار شعارا لذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولأنه يؤدي إلى الاتهام بالرفض ( 5 ) انتهى . ولا يخفى ما فيه من العصبية والعناد كما هو دأبهم في جميع المواد . قوله : " فهو جاهل " أي بصلاح نفسه وبما يجب عليه ويوجب نجاته من العقاب ، " مغرور " قد غره شياطين الجن وشياطين الإنس من المخالفين الخارجين عن الدين .
هامش
( 1 ) هكذا في النسخ والظاهر « لما أجاب » . ( 2 ) الأحزاب : 43 . ( 3 ) براءة : 103 . ( 4 ) سنن أبي داود ج - 1 - ص 368 . ( 5 ) تفسير الكشاف ج 2 ص 549 .