تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّه ص إِنِّي أَجْعَلُ لَكَ ثُلُثَ صَلَوَاتِي لَا بَلْ أَجْعَلُ لَكَ نِصْفَ صَلَوَاتِي لَا بَلْ أَجْعَلُهَا كُلَّهَا لَكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ص إِذاً تُكْفَى مَئُونَةَ الدُّنْيَا والآخِرَةِ 4 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفٍ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه ع مَا مَعْنَى أَجْعَلُ صَلَوَاتِي كُلَّهَا لَكَ فَقَالَ يُقَدِّمُه بَيْنَ يَدَيْ كُلِّ حَاجَةٍ فَلَا يَسْأَلُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ شَيْئاً حَتَّى
شرح
المقربين في قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ » ( 1 ) فإنه يؤدي هذا دعاءه لنفسه ، انتهى . وقال بعضهم : " كم أجعل لك من صلاتي " هي هنا الدعاء والورد ، يعني لي زمان أدعو فيه لنفسي فكم أصرف من ذلك الزمان في الدعاء لك . قوله : " أجعل لك صلاتي كلها " أي أصلي عليك بدل ما أدعو به لنفسي . وفيه : أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من الدعاء لنفسه لأن فيه ذكر الله وتعظيم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن شغله ذكره عن مسألة أعطي أفضل ويدخل فيه كفاية ما يهمه في الدارين . قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " إذا تكفى إذن جواب وجزاء ، والمؤنة ما يحتاج إليه وفيه صعوبة أي إذا كان الأمر كما ذكرته يكفيك الله مؤنتك في الدنيا والآخرة ، فحذف الفاعل وأقيم المفعول الأول مقامه . وفي النهاية : كفاه الأمر إذا قام مقامه فيه ، وقال الجوهري : المؤنة يهمز ولا يهمز وهي فعولة ، وقال الفراء : هي مفعلة من الأين وهو التعب والشدة ، ويقال : مفعلة من الأون وهو الخرج والعدل لأنه ثقل على الإنسان ومأنت القوم أمانهم مأنة إذا احتملت مؤنتهم ، وقال : كفاه مؤنته كفاية وكفاك الشيء يكفيك ، واكتفيت به واستكفيته الشيء فكفانيه . الحديث الرابع : صحيح أيضا . وقد عرفت معناه في أول الوجوه التي ذكرناه في الخبر السابق . وكان غرضه عليه السلام الرد على العامة فيما فهموه من الرواية التي
هامش
( 1 ) الأحزاب : 56 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 92 | العلامة المجلسي / السيد جعفر الحسيني