تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
إِنَّ هَذَا الْعَبْدَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ نَعْرِفُه بِسَمْتِه وصِفَتِه غَيْرَ أَنَّه كَانَ أَقْرَبَ الْمَلَائِكَةِ إِلَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ مَقَاماً فَمِنْ هُنَاكَ أُلْبِسَ مِنَ النُّورِ والْجَمَالِ مَا لَمْ نُلْبَسْ ثُمَّ يُجَاوِزُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى رَبِّ الْعِزَّةِ تَبَارَكَ وتَعَالَى فَيَخِرُّ تَحْتَ الْعَرْشِ فَيُنَادِيه تَبَارَكَ وتَعَالَى يَا حُجَّتِي فِي الأَرْضِ وكَلَامِيَ الصَّادِقَ النَّاطِقَ ارْفَعْ رَأْسَكَ وسَلْ تُعْطَ واشْفَعْ تُشَفَّعْ فَيَرْفَعُ رَأْسَه فَيَقُولُ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى كَيْفَ رَأَيْتَ عِبَادِي فَيَقُولُ يَا رَبِّ مِنْهُمْ مَنْ صَانَنِي وحَافَظَ عَلَيَّ ولَمْ يُضَيِّعْ شَيْئاً ومِنْهُمْ مَنْ ضَيَّعَنِي واسْتَخَفَّ بِحَقِّي وكَذَّبَ بِي وأَنَا حُجَّتُكَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِكَ فَيَقُولُ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى وعِزَّتِي وجَلَالِي وارْتِفَاعِ مَكَانِي لأُثِيبَنَّ عَلَيْكَ الْيَوْمَ أَحْسَنَ الثَّوَابِ ولأُعَاقِبَنَّ عَلَيْكَ الْيَوْمَ أَلِيمَ الْعِقَابِ قَالَ فَيَرْجِعُ - الْقُرْآنُ رَأْسَه فِي صُورَةٍ أُخْرَى قَالَ فَقُلْتُ لَه يَا أَبَا جَعْفَرٍ فِي أَيِّ صُورَةٍ يَرْجِعُ قَالَ فِي صُورَةِ رَجُلٍ شَاحِبٍ مُتَغَيِّرٍ يُبْصِرُه أَهْلُ الْجَمْعِ فَيَأْتِي الرَّجُلَ مِنْ شِيعَتِنَا الَّذِي كَانَ يَعْرِفُه ويُجَادِلُ بِه أَهْلَ الْخِلَافِ فَيَقُومُ بَيْنَ يَدَيْه فَيَقُولُ مَا تَعْرِفُنِي فَيَنْظُرُ إِلَيْه الرَّجُلُ فَيَقُولُ مَا أَعْرِفُكَ يَا عَبْدَ اللَّه قَالَ فَيَرْجِعُ فِي صُورَتِه الَّتِي كَانَتْ فِي الْخَلْقِ الأَوَّلِ ويَقُولُ مَا تَعْرِفُنِي فَيَقُولُ نَعَمْ فَيَقُولُ الْقُرْآنُ أَنَا الَّذِي أَسْهَرْتُ لَيْلَكَ وأَنْصَبْتُ
شرح
نيته أن يأتي بأحسن منه وإنما يشفع لمكان النية ، ولعل رجوعه في صورة الرجل الشاحب لسماعة الوعيد الشديد ، وهو وإن كان لمستحقيه إلا أنه لا يخلو من تأثير لمن يطلع عليه انتهى . وفي الصحاح السمت الطريق ويستعار لهيئة أهل الخير يقال ما أحسن سمت فلان وقال في النهاية قد تكرر ذكر الشفاعة في الحديث فيما يتعلق بأمور الدنيا والآخرة وهي السؤال في التجاوز عن الذنوب والجرائم يقال شفع يشفع شفاعة فهو شافع وشفيع والمشفع بكسر الفاء المشددة الذي يقبل الشفاعة وبالفتح الذي يقبل شفاعته " شاحب متغير " في الصحاح شحب جسمه بالفتح يشحب بالضم شحوبا إذا تغير ولعل تغير صورته للغضب على المخالفين ، أو للاهتمام بشفاعة المؤمنين كما في قوله عليه السلام يقوم السقط محبنطئا على باب الجنة وسهر بالكسر وأسهره وغيره وفي الصحاح نصب الرجل بالكسر نصبا تعب وأنصبه غيره " إنهم أهل تسليم " أي لا يشككون