تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
ثُمَّ يُجَاوِزُ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى صَفِّ الشُّهَدَاءِ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْه الشُّهَدَاءُ ثُمَّ يَقُولُونَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه الرَّبُّ الرَّحِيمُ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ مِنَ الشُّهَدَاءِ نَعْرِفُه بِسَمْتِه وصِفَتِه غَيْرَ أَنَّه مِنْ شُهَدَاءِ الْبَحْرِ فَمِنْ هُنَاكَ أُعْطِيَ مِنَ الْبَهَاءِ والْفَضْلِ مَا لَمْ نُعْطَه قَالَ فَيَتَجَاوَزُ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى صَفِّ شُهَدَاءِ الْبَحْرِ فِي صُورَةِ شَهِيدٍ فَيَنْظُرُ إِلَيْه شُهَدَاءُ الْبَحْرِ فَيَكْثُرُ تَعَجُّبُهُمْ ويَقُولُونَ إِنَّ هَذَا مِنْ شُهَدَاءِ الْبَحْرِ نَعْرِفُه بِسَمْتِه وصِفَتِه غَيْرَ أَنَّ الْجَزِيرَةَ الَّتِي أُصِيبَ فِيهَا كَانَتْ أَعْظَمَ هَوْلاً مِنَ الْجَزِيرَةِ الَّتِي أُصِبْنَا فِيهَا فَمِنْ هُنَاكَ أُعْطِيَ مِنَ الْبَهَاءِ والْجَمَالِ والنُّورِ مَا لَمْ نُعْطَه ثُمَّ يُجَاوِزُ حَتَّى يَأْتِيَ صَفَّ النَّبِيِّينَ والْمُرْسَلِينَ فِي صُورَةِ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ فَيَنْظُرُ النَّبِيُّونَ والْمُرْسَلُونَ إِلَيْه فَيَشْتَدُّ لِذَلِكَ تَعَجُّبُهُمْ ويَقُولُونَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ إِنَّ هَذَا النَّبِيَّ مُرْسَلٌ نَعْرِفُه بِسَمْتِه وصِفَتِه غَيْرَ أَنَّه أُعْطِيَ فَضْلاً كَثِيراً قَالَ فَيَجْتَمِعُونَ فَيَأْتُونَ رَسُولَ اللَّه ص فَيَسْأَلُونَه ويَقُولُونَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ هَذَا فَيَقُولُ لَهُمْ أومَا تَعْرِفُونَه فَيَقُولُونَ مَا نَعْرِفُه هَذَا مِمَّنْ لَمْ يَغْضَبِ اللَّه عَلَيْه فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّه ص هَذَا حُجَّةُ اللَّه عَلَى خَلْقِه فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يُجَاوِزُ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى صَفِّ الْمَلَائِكَةِ فِي سُورَةِ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ فَتَنْظُرُ إِلَيْه الْمَلَائِكَةُ فَيَشْتَدُّ تَعَجُّبُهُمْ ويَكْبُرُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ لِمَا رَأَوْا مِنْ فَضْلِه ويَقُولُونَ تَعَالَى رَبُّنَا وتَقَدَّسَ
شرح
يوافق عمله ما في نيته كما ورد في الحديث نية المؤمن خير من عمله ، فالقرآن يتجلى لكل طائفة بصورة من جنسهم إلا أنه أحسن في الجمال والبهاء ، وهي الصورة التي لو كانوا يأتون بما في نيتهم من العمل بالقرآن لكان لهم تلك الصورة وإنما لا يعرفونه كما ينبغي لأنهم لم يأتوا بذلك كما ينبغي وإنما يعرفونه بنعته ووصفه لأنهم كانوا يتلونه وإنما وصفوا الله بالحلم والكرم والرحمة حين رؤيتهم لما رأوا في أنفسهم في جنبه من النقص والقصور الناشئين من تقصيرهم يرجون من الله العفو والكرم والرحمة ، وإنما كان حجة الله على خلقه لأنه أتى بما يجب عليهم الإتيان به والانتهاء عنه . وأما قوله " فمنهم من صانني " فمعناه أنه أتى بما كان في وسعه ومع ذلك كان في
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 475 | العلامة المجلسي / السيد جعفر الحسيني