والتَّسْلِيمَ لأَمْرِكَ والْمُحَافَظَةَ عَلَى مَا أَمَرْتَ بِه لَا أَبْتَغِي بِه بَدَلاً ولَا أَشْتَرِي بِه ثَمَناً قَلِيلاً اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ وقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ إِنَّكَ تَقْضِي ولَا يُقْضَى عَلَيْكَ
شرح
" والتسليم لأمرك " أي الانقياد لكل ما أمرتني به ، أو لكل أمر صدر منك وعدم الاعتراض عليك وعلى حججك كما قال سبحانه : « فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً » ( 1 ) وقد مر معنى التسليم في بابه " لا أبتغي " استيناف بياني ، أو حال عن فاعل المحافظة ، أو عن جميع الأفعال المتقدمة ، وضمير - به - راجع إلى الموصول ، أو إلى كل واحد مما تقدم ، أي لا أطلب بسببه أو بعوضه " بدلا ولا اشترى به " أي لا استبدل ذلك بالثمن القليل أي متاع الدنيا كما استبدلوه به وفيه استعارة تبعية وترشيح كما قيل " اللهم اهدني فيمن هديت " فإن قوله - فيمن هديت - نائب مناب المفعول المطلق ، أي هداية كاملة أدخل به في زمرة من هديت بالهدايات الخاصة ، أو حال عن مفعول - اهدني - أي حال كوني داخلا فيمن هديت ومعدودا منهم ، وفيه نوع استعطاف أيضا أي هديت جماعة كثيرة فلا يبعد منك هدايتي ، وقيل - في - بمعنى إلى ، أو بمعنى مع ، وعلى التقادير المراد بالهداية الهدايات الخاصة المختصة بالأنبياء والأولياء كما قال تعالى : « أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ » ( 2 ) وقال تعالى « وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا » ( 3 ) .
" وقني شر ما قضيت " أي جنبني من قضايا السوء في الدنيا والآخرة " إنك تقضي " أي تقدر أو تحكم على العباد بما تشاء " ولا يقضي عليك " على بناء المفعول أي لا يقدر ولا يحكم غيرك عليك " لا يذل من واليت " أي من ولايته وأحببته لا
هامش
( 1 ) النساء : 65 .
( 2 ) الانعام : 90 .
( 3 ) العنكبوت : 69 .