تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
ولَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ تَبَارَكْتَ وتَعَالَيْتَ سُبْحَانَكَ رَبَّ الْبَيْتِ - تَقَبَّلْ مِنِّي دُعَائِي ومَا
شرح
يصير ذليلا وإن أهين في الدنيا فإنه يصير سببا لمزيد عزه عند الله وعند أوليائه في الدنيا والآخرة . " تباركت " البركة كثرة الخير والثبات أي كثرت خيراتك ونعمتك على عبادك ، أو ثبت ودمت على مالك من صفات الكمال وسمات الجلال ، أو تقدست عن الأشباه والأضداد والأنداد والأمثال قال البيضاوي في قوله تعالى « تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ » تكاثر خيره من البركة ، وهي كثرة الخير ، أو تزايد عن كل شيء وتعالى عنه في صفاته وأفعاله ، فإن البركة تتضمن معنى الزيادة وترتيبه على إنزال الفرقان لما فيه من كثرة الخير ، أو لدلالته على تعاليه وقيل دام من بروك الطير على الماء ، ومنه البركة لدوام الماء فيها ، ولا يتصرف فيه ، ولا يستعمل إلا لله تعالى . وقال الطبرسي ، ( ره ) : تبارك تفاعل من البركة معناه عظمت بركاته وكثرت عن ابن عباس ، والبركة الكثرة من الخير ، وقيل : معناه تقدس وجل بما لم يزل عليه من الصفات ولا يزال كذلك فلا يشاركه فيها غيره وأصله من بروك الطير فكأنه قال : ثبت ودام فيما لم يزل ولا يزال ، وقيل : معناه قام بكل بركة ، وجاء بكل بركة " وتعاليت " أي عن صفات المخلوقين ، وعن أن يدرك بكنه ذاته وصفاته أو يشبهه شيء قال في النهاية : في أسماء الله تعالى - العلي والمتعالي - فالعلي الذي ليس فوقه شيء في الرتبة ، والحكيم فعيل بمعنى مفعول من علا يعلو ، والمتعالي الذي جل [ ذكره ] عن إفك المفترين ، وعلا شأنه ، وقيل : جل عن كل وصف وثناء وهو متفاعل من العلو ، وقد يكون بمعنى العالي ، وفي حديث ابن عباس - فإذا هو يتعالى عني - أن يترفع على . " سبحانك رب البيت " أي أنزهك عن أن يكون لك مكان بل أنت خالق
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 273 | العلامة المجلسي / السيد جعفر الحسيني