بِاللَّه وَحْدَه لَا شَرِيكَ لَه وأَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّداً عَبْدُه ورَسُولُه أَصْبَحْتُ عَلَى فِطْرَةِ الإِسْلَامِ
شرح
أصدق بأنه حق لا خلف فيه " وأوفى " على بناء الأفعال كما قال تعالى : « أُوفِ بِعَهْدِكُمْ » وقد يقرأ على بناء التفعيل كما قال : « وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى » والأول أظهر ، والوفاء بعهده تعالى طاعته فيما عهد إلى عباده من الأوامر والنواهي ، وقيد الاستطاعة لبيان أنه لا يمكن الخروج عن عهدة طاعته كما هو حقه ويليق به .
وقال في النهاية في حديث الدعاء وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أي أنا مقيم على ما عاهدتك عليه من الإيمان بك ، والإقرار بوحدانيتك لا أزول عنه واستثنى
بقوله : - ما استطعت موضع القدرة السابق في أمره أي إن كان قد جرى القضاء إن أنقض العهد يوما فإني أخلد عند ذلك إلى التنصيل والاعتذار لعدم الاستطاعة في دفع ما قضيته على ، وقيل معناه : أي متمسك بما عهدته على من أمرك ونهيك ومبلى العذر في الوفاء به قدر الوسع والطاقة ، وإن كنت لا أقدر أن أبلغ كنه الواجب فيه ، وقال فيه - كل مولود يولد على الفطرة - الفطر الابتداء والاختراع والفطرة منه الحالة كالجلسة والركبة ، والمعنى أنه يولد على نوح من الحيلة والطبع المتهيّئ لقبول الدين ، فلو ترك عليها لاستمر على لزومها ولم يفارقها إلى غيرها ، وإنما يعدل عنه من يعدل لآفة من آفات البشر والتقليد ، ثم تمثل بأولاد اليهود والنصارى في اتباعهم لآبائهم ، والميل إلى أديانهم عن مقتضى الفطرة السليمة .
وقيل معناه : كل مولود يولد على معرفة الله والإقرار به فلا تجد أحدا إلا وهو يقر بأن له صانعا وإن سماه بغير اسمه أو عبد معه غيره ، ومنه - حذيفة على غير فطرة محمد - أراد دين الإسلام الذي هو منسوب إليه وفي حديث علي - وجبار القلوب على فطراتها - أي على خلقتها انتهى .
وقال النووي : هي ما أخذ عليهم وهي في أصلابهم ، وقيل : ما قضي عليهم