وكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ والرُّوحِ سَبَقَتْ رَحْمَتُكَ غَضَبَكَ لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي عَمِلْتُ سُوءاً وظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي وارْحَمْنِي وتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ
شرح
والخامسة : الحياة الأخروية الأبدية وذلك يتوصل إليه بالحياة التي هي العقل والعلم قال الله تعالى : « اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ » ( 1 ) وقوله « يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي » ( 2 ) يعني به الحياة الأخروية الدائمة ، والسادسة : الحياة التي يوصف بها الباري فإنه إذا قيل فيه تعالى إنه حي فمعناه هو حي لا يصح عليه الموت وليس ذلك إلا لله تعالى ، وقوله تعالى : « يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ » ( 3 ) أي يخرج الإنسان من النطفة والدجاجة من البيضة ويخرج النبات من الأرض ، ويخرج النطفة من الإنسان انتهى .
وفي النهاية : في حديث الدعاء
سبوح قدوس - يرويان بالضم والفتح والفتح أقيس والضم أكثر استعمالا وهو من أبنية المبالغة ، والمراد بهما التنزيه انتهى .
" والروح " قيل : إنه جبرئيل وروي ذلك عن ابن عباس وقيل ملك أعظم من جبرئيل ومن سائر الملائكة . وقيل : ليس من جنس الملك بل هو خلق أعظم من الملك وبه وردت أخبار كثيرة ، واستدلوا عليهم السلام بآية سورة القدر ، وبقوله تعالى « يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ » ( 4 ) على المغايرة للعطف المقتضي لها " سبقت رحمتك غضبك " المراد بالسبق أما السبق المعنوي بمعنى الزيادة والغلبة فإن الله يعطي بالحسنة عشر أمثالها ، إلى ما لا نهاية لها ولا يجزى بالسيئة إلا مثلها ، وما يعفو عنه أكثر ويبادر بالحسنة ولا يبادر بالعقوبة : « وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها » ومن تساوت حسناته وسيئاته تلحقه الرحمة ويغفر بشفاعة الشافعين وذنوب جميع
هامش
( 1 ) الأنفال : 24 .
( 2 ) الفجر : 24 .
( 3 ) الروم : 19 .
( 4 ) النبأ : 38 .