تُظْهِرُونَ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ويُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ويُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا
شرح
الفجر وعشيا صلاة العصر ، وحين تظهرون صلاة الظهر ، وعنه عليه السلام من سره أن يكال له بالقفيز الأوفى فليقل فسبحان الله حين تمسون - الآية وعنه عليه السلام من قال حين يصبح فسبحان الله إلى قوله - وكذلك تخرجون أدرك ما فاته في ليلته ، ومن قال حين يمسي أدرك ما فاته في يومه « يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ » كالإنسان من النطفة والطائر من البيضة « وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ » النطفة والبيضة أو يعقب الحياة بالموت وبالعكس في بعض الأخبار إخراج الحي من الميت والميت من الحي إخراج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن .
وقال الراغب : الحياة تستعمل على وجه الأول للقوة النامية الموجودة في النبات والحيوان ومنه قيل نبات حي قال تعالى : « اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها » ( 1 ) وقال : « وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ » ( 2 ) الثانية :
للقوة الحساسة وبه سمي الحيوان حيوانا قال الله تعالى : « وَما يَسْتَوِي الأَحْياءُ وَلَا الأَمْواتُ » ( 3 ) وقوله عز وجل : « أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَأَمْواتاً » ( 4 ) وقوله تعالى : « إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » ( 5 ) فقوله إن الذي أحياها إشارة إلى القوة النامية ، وقوله لمحيي الموتى إشارة إلى القوة الحساسة ، الثالثة : القوة العاملة العاقلة كقوله : « أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ » والرابعة : عبارة عن ارتفاع الغم ، قال الشاعر :
ليس من مات فاستراح بميت * إنما الميت ميت الأحياء
وعلى هذا قوله : « وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ » ( 6 ) أي هم متلذذون لما روي في الأخبار الكثيرة في أرواح الشهداء ،
هامش
( 1 ) الحديد : 17 .
( 2 ) الأنبياء : 30 .
( 3 ) فاطر : 22 .
( 4 ) المرسلات : 26 .
( 5 ) فصلت : 39 .
( 6 ) آل عمران : 169 .