وكَلِمَةِ الإِخْلَاصِ ومِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ ودِينِ مُحَمَّدٍ عَلَى ذَلِكَ أَحْيَا وأَمُوتُ إِنْ شَاءَ اللَّه اللَّهُمَّ
شرح
من سعادة وشقاوة ، انتهى . وقيل : أي الفطرة التي فطروا عليها وركب في قلوبهم استحسانها ، وقيل : أريد به إيمان يوم الميثاق وقال الكرماني في شرح البخاري في الحديث - مت على الفطرة - أي الإسلام والطريقة الحقة .
وأقول : قد مضت في باب فطرة الخلق على التوحيد من كتاب الإيمان والكفر أخبار كثيرة عن الصادقين عليهما السلام في قوله تعالى : « فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ » ( 1 ) إن الفطرة هي التوحيد وفي بعضها ، فطرهم عليها وفي بعضها هي الإسلام فطرهم الله حين أخذ ميثاقهم على التوحيد ، وفي بعضها فطرهم على المعرفة به ، فيحتمل أن تكون الإضافة هنا بيانية .
" وكلمة الإخلاص " هي كلمة التوحيد أو الشهادة بالرسالة أيضا وعبر عنهما بالمفرد للتنبيه على أنه لا يعتبر بدون الأخرى ، ولا يتحقق الإخلاص إلا بهما فهما بمنزلة كلمة واحدة
وملة إبراهيم هي التوحيد وسائر أصول الدين التي لا تتبدل باختلاف الأزمنة والشرائع ، ونسبتها إلى إبراهيم عليه السلام مع شركة سائر الأنبياء معه فيها لتشريفه واشتهاره بين جميع أرباب الملل حيث ينسب كل منهم ملته إليه ، ويدعي أنه على ملته ، ولأنه عليه السلام بذل جهده في التوحيد ورفع الشرك أكثر من غيره ، ودين محمد أخص لأنه يشمل جميع ذلك مع ما اختص بملته وشريعته " وعليه أموت " أي أعزم أن أكون عليه حتى أفارق الدنيا " ما أحييتني " ما بمعنى ما دام " وأبتغي " استيناف بياني ، وفيه إشارة إلى أن ذلك إنما ينفع إذا كان بحسب القلب وخالصا لله تعالى .
" وأئمة " في أكثر النسخ بهمزتين كما في التنزيل الكريم بقراءة عاصم وسائر الكوفيين ، وابن عامر ، وفي بعضها بقلب الثانية ياء كما في سائر القراءات
هامش
( 1 ) الروم : 30 .