تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
ويَا اللَّه يَا لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ اشْفِنِي بِشِفَائِكَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وسُقْمٍ فَإِنِّي عَبْدُكَ وابْنُ عَبْدِكَ أَتَقَلَّبُ فِي قَبْضَتِكَ
شرح
" يا لا إله إلا أنت " الموصول مقدر أي يا من لا إله إلا أنت " بشفائك " أي بلا توسط أحد من المخلوقين أو بالشفاء الكامل فإن ما ينسب إلى الكامل يكون كاملا ، وقد يقال " من كل داء وسقم " متعلق بشفائك لا بقوله اشفني ، ويمكن أن يكون المراد بالداء الأمراض الروحانية ، وبالسقم العلل الجسمانية " أتقلب في قبضتك " أي أتحول وأتصرف من حال إلى حال من الشباب والمشيب ، والصحة والسقم ، وسائر الأحوال المختلفة في قبضتك ، وقدرتك واختيارك ، أو أتصرف في الأمور في قبضتك ، إشارة إلى الأمر بين الأمرين أي وإن كنت أتصرف في الأمور ، لكن لم أخرج من قدرتك وقبضتك واختيارك ولم يصدر عني أمر إلا بمشيتك وقضائك وقدرك ، وهذا معنى لطيف جليل خطر بالبال ، قال في القاموس : قلبه يقلبه حوله عن وجهه ، كأقلبه وقلبه ، والشيء حوله ظهرا لبطن كقلبه ، وتقلب في الأمور تصرف كيف شاء انتهى ، وقال تعالى : « أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ » ( 1 ) أي متقلبين في متاجرهم وأسفارهم وقال : « تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ » أي تصرفهم فيها للتجارة ، أي فلا يغرنك تقلبهم وخروجهم من بلد إلى بلد فإن الله تعالى محيط بهم ، وقال : « وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ » ( 2 ) أي المصلين ، وتقلبه فيهم تصرفه فيما بينهم بقيامه وركوعه وسجوده وقعوده إذا أمهم ، وقال " تقلب فيه القلوب والأبصار " ( 3 ) أي تضطرب من الهول والفزع وتشخص أو ينقلب أحوالها فتفقه القلوب وتبصر الأبصار بعد إن كانت لا تفقه ولا تبصر ، وقال : « قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ » ( 4 ) أي تردد وجهك وتصرف نظرك تطلعا للوحي .
هامش
( 1 ) النحل : 46 . ( 2 ) الشعراء : 219 . ( 3 ) النور : 37 . ( 4 ) البقرة : 144 .