تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
4 - عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع أَنَّ رَسُولَ اللَّه ص كَانَ لَا يَقُومُ مِنْ مَجْلِسٍ وإِنْ خَفَّ حَتَّى يَسْتَغْفِرَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ خَمْساً وعِشْرِينَ مَرَّةً
شرح
ثم بين عليه السلام أن الاستغفار إنما ينفع مطلقا أو كاملا إذا لم يكن مع الإصرار والتهاون بالذنب ، وعدم الندامة ، فإنه مع ذلك شبيه والعياذ بالله بمن يستهزئ بربه . الحديث الرابع : ضعيف على المشهور . " وإن خف " أي كان زمان جلوسه صلى الله عليه وآله وسلم قليلا وقد مر بعض الكلام في معنى استغفارهم عليهم السلام ، وقيل : دعاؤه واستعاذته واستغفاره صلى الله عليه وآله وسلم مع معافاته وعصمته إنما هو تعليم للخلق ، وإبلاغ في العبودية والخوف ، وقيل : قد كان يحصل له فترات وغفلات من الذكر الذي شأنه الدوام عليه ، فعد ذلك ذنبا واستغفر منه ، وقيل : كان استغفارا لأمته بسبب ما اطلع عليه من أحوالهم ، كما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أن الله تعالى حملني ذنوب شيعة علي فغفرها لي ، وقيل : سببه النظر في مصالح أمته وأمورهم ومحاربة العدو ومداراتهم وتأليف المؤلفة ونحو ذلك من معاشرة الأزواج والأكل والشرب والنوم وذلك مما يحجبه ويحجزه عن عظيم مقامه فرآه ذنبا بالنسبة إلى ذلك المقام العلي وهو حضوره في حضرة القدس ومشاهدته ومراقبته وفراغه مع الله مما سواه فيستغفر لذلك وإن كانت تلك الأمور من أعظم الطاعات . وقيل : سببه تغشى السكينة قلبه لقوله تعالى : « فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ » ( 1 ) فالاستغفار لإظهار العبودية والافتقار والشكر لما أولاه ، وقيل : سببه حالات حسنة وافتقار ، فالاستغفار شكر لها قال المحاسبي : خوف المقربين خوف إجلال وإعظام ، وقيل : سببه شيء يعتري القلوب الصافية مما يحدث في النفس
هامش
( 1 ) الفتح : 26 .