تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
7 - وبِهَذَا الإِسْنَادِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه ع مَا أَدْنَى مَا يُجْزِي مِنَ التَّحْمِيدِ قَالَ تَقُولُ - الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي عَلَا فَقَهَرَ - والْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي مَلَكَ فَقَدَرَ والْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي
شرح
وقال الشيخ أبو القاسم : أشار بهذه الأسماء إلى صفات أفعاله فهو الأول بإحسانه ، والآخر بغفرانه ، والظاهر بنعمته ، والباطن برحمته ، وقيل : هو الأول بحسن تعريفه ، إذ لولا فضله بما بدا لك من إحسانه لما عرفته وهو الآخر بإكمال اللطف كما كان أولا بابتداء العرف ، وهو الظاهر بما يفيض عليك من العطاء والنعماء ، والباطن بما يدفع عنك من فنون البلاء ، وصنوف اللأواء ، وقيل : الظاهر لقوم فلذلك وحدوه ، والباطن عن قوم فلذلك جحدوه . وللمفسرين أيضا كلمات في ذلك تركناها حذرا من الإطناب ، وقال بعضهم : احتجت المعتزلة به لمذهبهم أن الأجسام تفنى لأن معنى الآخر الباقي بعد فناء خلقه ، ومذهب أهل السنة خلافه ، وأن المراد الآخر بصفاته بعد ذهاب صفاتهم . " وأنت العزيز الحكيم " هما من أسمائه تعالى ، والعزيز هو الغالب القوي الذي لا يغلب ، والرفيع المنيع الذي لا يعادله شيء ولا يماثله أحد ، والعزة في الأصل القوة والشدة والغلبة ، يقال : عز يعز بالكسر إذا صار عزيزا ، وبالفتح إذا اشتد ، والحكيم هو الذي يقضي بالحق ، والذي يحكم الأشياء ويتقنها بأكمل التقدير وأحسن التقدير والتصوير ، والذي لا يفعل القبيح ولا يخل بالأصلح والذي يضع الأشياء في مواضعها والذي يعلم الأشياء كما هي . الحديث السابع : كالسابق . " الحمد لله الذي علا " أي فوق الممكنات بالشرف والرتبة والعلية ، والقدرة والقوة ، فقهرهم بالإيجاد والإفناء ، وغلبهم بالأعدام والإبقاء ، فلا يملكون المنع والدفع ، ولا الضرر ولا النفع ، وقيل : علوه تعالى عبارة عن تنزهه عن صفات المصنوعين وسمات المخلوقين ، وعن الأشباه والأضداد ، والامتثال والأنداد ، فتفرع القهر عليه ظاهر ، وقيل : التفريع باعتبار علم الخلائق ، فهو من قبيل تفريع