عَزَّ وجَلَّ : * ( هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ومَلائِكَتُه لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً .
شرح
المذكور إذ لا دلالة فيها على ذلك العدد .
وقال الطبرسي ( ره ) الصلاة من الله المغفرة والرحمة ، وقيل : الثناء ، وقيل :
هي الكرامة ، وأما صلاة الملائكة فهي دعاؤهم عن ابن عباس ، وقيل : طلبهم إنزال الرحمة من الله تعالى .
« لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ » أي من الجهل بالله إلى معرفته ، فشبه الجهل بالظلمات والمعرفة بالنور ، لأن هذا يقود إلى الجنة ، وذلك يقود إلى النار ، وقيل : من الضلالة إلى الهدي بألطافه وهدايته ، وقيل : من ظلمات النار إلى نور الجنة .
« وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً » خص المؤمنين بالرحمة دون غيرهم ، لأن الله سبحانه جعل الإيمان بمنزلة العلة في إيجاب الرحمة ، والنعمة العظيمة التي هي الثواب .
ثم اعلم إن بعضهم استدلوا بهذه الآية على جواز استعمال المشترك في كلا المعنيين على سبيل الحقيقة ، فإن الصلاة هنا استعمل في الله بمعنى وفي الملائكة بمعنى آخر ، وأجيب بأنه يمكن أن يكون ذلك من باب عموم المجاز ، ولا نزاع في جوازه ، على أنا لا نسلم أن ملائكته عطف على المرفوع المستكن في يصلي ، لجواز أن يكون مبتدأ محذوف الخبر ، وهو يصلون بقرينة المذكور ، ويكون من باب عطف الجملة على الجملة ، انتهى .
ولا يخفى بعد ما ذكره أخيرا ، بل الظاهر العطف على الضمير المستتر وترك التأكيد بالضمير المنفصل للفاصلة بقوله : عليكم ، نعم يمكن أن يكون الصلاة مستعملا في معنى مشترك بينهما كالثناء أو الإعانة والتأييد والهداية إما حقيقة أو مجازا ، وليس هنا محل تحقيق هذا المطلب .