أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ ولَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) * ( 1 ) وقَالَ فِي الْبَقَرَةِ * ( الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ الله مِنْ بَعْدِ مِيثاقِه ويَقْطَعُونَ ما أَمَرَ الله بِه أَنْ يُوصَلَ ويُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ) * ( 2 )
شرح
فرض الله مخالفته « أُولئِكَ » أهل هذه الصفة « هُمُ الْخاسِرُونَ » خسروا أنفسهم لما صاروا إليه من النيران ، وحرموا الجنان ، فيا لها من خسارة ألزمتهم عذاب الأبد ، وحرمتهم نعيم الأبد .
وقيل في « يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ » : يدخل فيه التفريق بين الأنبياء والكتب في التصديق وترك موالاة المؤمنين ، وترك الجمعة والجماعات المفروضة ، وسائر ما فيه رفض خيرا وتعاطى شر فإنه يقطع الوصلة بين الله وبين العبد التي هي المقصودة بالذات من كل وصل وفصل ، وقوله عليه السلام : وجدته ملعونا في ثلاثة مواضع اللعن في الآية الأولى والثانية ظاهر ، وأما الثالثة فلاستلزام الخسران لا سيما على ما فسره الإمام عليه السلام اللعن والبعد من رحمة الله ، والله سبحانه في أكثر القرآن وصف الكفار بالخسران ، فقد قال تعالى : « أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ » ( 3 ) . وقال : « فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ » ( 4 ) وقال بعد ذكر الكفار : « لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ » ( 5 ) وقال : « فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ » ( 6 ) وقال : « وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ » ( 7 ) وقال : « وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ » ( 8 ) وقال : « وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ » ( 9 ) وقال : « قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ
هامش
( 1 ) سورة الرعد : 24 .
( 2 ) سورة البقرة : 27 .
( 3 ) سورة التوبة : 69 .
( 4 ) سورة الأعراف : 99 .
( 5 ) سورة النحل : 109 .
( 6 ) سورة الأنفال : 37 .
( 7 ) سورة الأعراف : 178 .
( 8 ) سورة العنكبوت : 59 .
( 9 ) سورة البقرة : 121 .