تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ الله فَأَصَمَّهُمْ وأَعْمى أَبْصارَهُمْ ) * ( 1 ) وقَالَ * ( الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ الله مِنْ بَعْدِ مِيثاقِه ويَقْطَعُونَ ما أَمَرَ الله بِه أَنْ يُوصَلَ ويُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ
شرح
« الَّذِينَ يَنْقُضُونَ » في الرعد " والذين " وحذف العاطف سهل ، لكن ليس في بعض النسخ : « وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ » وكأنه من النساخ لوجوده في أكثر النسخ . وفي كتاب الاختصاص وغيره " عهد الله " قيل : لله تعالى عهود ، عهد أخذه بالعقل على عباده بإراءة آياته في الآفاق والأنفس ، وبما ذكر من إقامة الحجة على وجود الصانع وقدرته وعلمه وحكمته وتوحيده ، وعهد أخذه عليهم بأن يقروا بربوبيته فأقروا ، وقالوا بلى حين قال : ألست بربكم ، وعهد أخذه على أهل الكتاب في الكتب المنزلة على أنبيائهم بتصديق محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وعهد أخذه على الأمم أن يصدقوا نبيا بعث إليهم بالمعجزات ويتبعوه ولا يخالفوا حكمه ، وعهد أخذه عليهم بالولاية للأوصياء ، وعهد أخذه على العلماء بأن يعلموا الجهال ويبينوا ما في الكتاب ولا يكتموه ، وعهد أخذه على النبيين بأن يبلغوا الرسالة ويقيموا الذين ولا يتفرقوا فيه ، وقد وقع النقض في جميع ذلك إلا في الأخير . والضمير في ميثاقه للعهد ، وقال المفسرون : هو اسم لما تقع به الوثاقة وهي الاستحكام والمراد به ما وثق الله به عهده من الآيات والكتب ، أو ما وثقوه به من الالتزام والقبول وأن يوصل في محل الخفض على أنه بدل الاشتمال من ضمير به ، وفي تفسير الإمام عليه السلام في تفسير آية البقرة : « الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ » المأخوذ عليهم لله بالربوبية ولمحمد صلى الله عليه وآله وسلم بالنبوة ، ولعلي بالإمامة ولشيعتهما بالمحبة والكرامة « مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ » أي إحكامه وتغليظه « وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ » من الأرحام والقرابات أن يتعاهدهم وأفضل رحم وأوجبهم حقا رحم محمد فإن حقهم محمد كما أن قرابات الإنسان بأبيه وأمه ، ومحمد أعظم حقا من أبويه ، كذلك حق رحمه أعظم وقطيعته أفظع وأفضح ؟ . « وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ » بالبراءة فمن فرض الله إمامته ، واعتقاد إمامة من قد
هامش
( 1 ) سورة محمد : 23 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 87 | العلامة المجلسي / السيد جعفر الحسيني