تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
ولَا تُحَادِثْهُمْ ولَا تُرَافِقْهُمْ فِي طَرِيقٍ فَقُلْتُ يَا أَبَه مَنْ هُمْ قَالَ إِيَّاكَ ومُصَاحَبَةَ الْكَذَّابِ فَإِنَّه بِمَنْزِلَةِ السَّرَابِ يُقَرِّبُ لَكَ الْبَعِيدَ ويُبَاعِدُ لَكَ الْقَرِيبَ وإِيَّاكَ ومُصَاحَبَةَ الْفَاسِقِ فَإِنَّه بَائِعُكَ بِأُكْلَةٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وإِيَّاكَ ومُصَاحَبَةَ الْبَخِيلِ فَإِنَّه يَخْذُلُكَ فِي مَالِه أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْه وإِيَّاكَ ومُصَاحَبَةَ الأَحْمَقِ فَإِنَّه يُرِيدُ أَنْ يَنْفَعَكَ فَيَضُرُّكَ
شرح
" فإنه " أي الكذاب " بمنزلة السراب " قال الراغب : السراب اللامع في المفازة كالماء ، وذلك لانسرابه في رأي العين ، ويستعمل السراب فيما لا حقيقة له كالشراب فيما له حقيقة ، قال تعالى : « كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً » ( 1 ) وقال تعالى : « وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً » ( 2 ) انتهى . وقد يقال : المراد بالكذاب هنا من يكذب على الله ورسوله بالفتاوى الباطلة ويمكن أن يكون إشارة إلى قوله تعالى : « وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ » إلخ . وقوله عليه السلام : يقرب ، استيناف لبيان وجه الشبه ، والمستتر فيه راجع إلى الكذاب والمعنى أنه بكذبه يقرب إليك البعيد عن الحق والواقع أو عن العقل ، وكذا العكس . " فإنه بائعك " على صيغة اسم الفاعل أو فعل ماض من المبايعة بمعنى البيعة ، والأول أظهر ، والأكلة إما بالفتح أي بأكلة واحدة أو بالضم أي لقمة ، قال الجوهري : أكلت الطعام أكلا ومأكلا ، والأكلة المرة الواحدة حتى تشبع ، والأكلة بالضم اللقمة ، تقول : أكلت أكلة واحدة ، أي لقمة ، وهي القرصة أيضا ، وهذا الشيء أكلة لك أي طعمة ، انتهى . وقد يقرأ بأكله بالإضافة إلى الضمير الراجع إلى الفاسق ، كناية عن مال الدنيا ،
هامش
( 1 ) سورة النور : 39 . ( 2 ) سورة النبأ : 20 .