تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
6 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ ذُنُوبُ الْمُؤْمِنِ إِذَا تَابَ مِنْهَا مَغْفُورَةٌ لَه فَلْيَعْمَلِ الْمُؤْمِنُ لِمَا يَسْتَأْنِفُ بَعْدَ التَّوْبَةِ والْمَغْفِرَةِ أَمَا واللَّه إِنَّهَا لَيْسَتْ إِلَّا لأَهْلِ الإِيمَانِ قُلْتُ فَإِنْ عَادَ بَعْدَ التَّوْبَةِ والِاسْتِغْفَارِ مِنَ الذُّنُوبِ وعَادَ فِي التَّوْبَةِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ أتَرَى الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ يَنْدَمُ عَلَى ذَنْبِه ويَسْتَغْفِرُ مِنْه ويَتُوبُ ثُمَّ لَا يَقْبَلُ اللَّه تَوْبَتَه قُلْتُ فَإِنَّه فَعَلَ ذَلِكَ مِرَاراً يُذْنِبُ ثُمَّ يَتُوبُ ويَسْتَغْفِرُ اللَّه فَقَالَ كُلَّمَا عَادَ الْمُؤْمِنُ بِالاسْتِغْفَارِ والتَّوْبَةِ عَادَ اللَّه عَلَيْه بِالْمَغْفِرَةِ وإِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ ويَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ فَإِيَّاكَ أَنْ تُقَنِّطَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّه 7 - أَبُو عَلِيٍّ الأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ
شرح
الحديث السادس : صحيح . " أترى العبد " الهمزة للإنكار ، وفيه دلالة على أن التوبة مقرونة بالقبول البتة ، ويدل عليه أيضا قول أمير المؤمنين عليه السلام : ما كان الله يفتح على عبد باب التوبة ويغلق عنه باب المغفرة ، ويدل عليه أيضا ظاهر الآيات ، وقال محيي الدين البغوي : التوبة من الكافر مقطوع بقبولها ، واختلف في قبولها من المعاصي فقيل كذلك ، وقيل : لا ينتهي إلى القطع لأن الظواهر التي جاءت بقبولها ليست بنص وإنما هي نصوصات معرضة للتأويل ، وقال عياض : قبولها ليس بواجب على الله تعالى عقلا ، وإنما علمناه بالشرع والإجماع خلافا للمعتزلة في إيجابهم ذلك عقلا على أصلهم في التحسين والتقبيح ، ويدل على تحريم تقنيط المؤمنين من رحمة الله الواسعة ، بل لا بد أن يكون الواعظ متوسطا بين الترغيب والترهيب . وأما إذا كان الاغترار والرجاء غالبين على المستمعين فينبغي أن يزيد في الترهيب وإذا كان القنوط والخوف غالبين عليهم ينبغي أن يبالغ في الترغيب كما هو مقتضى البلاغة . الحديث السابع : موثق .