السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ لَنَجَوْا بِهَا قَوْلُه عَزَّ وجَلَّ : * ( إِنَّ الله يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ويُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) * ( 1 ) فَمَنْ أَحَبَّه اللَّه لَمْ يُعَذِّبْه وقَوْلُه * ( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ ومَنْ حَوْلَه يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ) * . . * ( ويَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وعِلْماً
شرح
الباطنة وهي الذنوب ، ويحب المتطهرين من النجاسات الظاهرة بالماء ، وقيل :
يحب التوابين من الذنوب والمتطهرين الذين لم يذنبوا ، وقيل : التوابين من الكبائر والمتطهرين من الصغائر ، وقيل : التائبين من المحرمات والمتطهرين من المكروهات كالوطي بعد الحيض وقيل : الغسل ، وورد في الحديث أنها وردت في المتطهرين بالماء في الاستنجاء .
« الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ » وقال البيضاوي : الكروبيون أعلى طبقات الملائكة وأولهم وجودا وحملهم إياه وحفيفهم حوله مجاز عن حفظهم وتدبيرهم له ، أو كناية عن قربهم من ذي العرش ومكانتهم عنده وتوسيطهم في نفاذ أمره « يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ » يذكرون الله بجوامع الثناء من صفات الجلال والإكرام ، وجعل التسبيح أصلا والحمد حالا ، لأن الحمد مقتضى حالهم دون التسبيح .
« وَيُؤْمِنُونَ بِهِ » أخبر عنهم بالإيمان إظهارا لفضله وتعظيما لأهله ، ومساق الآية لذلك كما صرح به
بقوله : « وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا » وإشعارا بأن حملة العرش وسكان الفرش في معرفته سواء ردا على المجسمة واستغفارهم شفاعتهم وحملهم على التوبة ، وإلهامهم بما يوجب المغفرة .
وفيه تنبيه على أن المشاركة في الإيمان توجب النصح والشفقة ، وإن تخالفت الأجناس لأنها أقوى المناسبات كما قال : « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ » .
« رَبَّنا » أي يقولون ربنا وهو بيان ليستغفرون أو حال « وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً » أي وسعت رحمته وعلمه فأزيل عن أصله للإغراق في وصفه بالرحمة
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 222 .