فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا واتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ رَبَّنا وأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ ومَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وأَزْواجِهِمْ وذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * ( وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ ومَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَه وذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) * ( 1 ) وقَوْلُه عَزَّ وجَلَّ : * ( والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ الله إِلهاً آخَرَ ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله إِلَّا بِالْحَقِّ ولا يَزْنُونَ ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَه الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ ويَخْلُدْ فِيه مُهاناً إِلَّا مَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ الله سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وكانَ الله غَفُوراً رَحِيماً ) * ( 2 )
شرح
والعلم والمبالغة في عمومهما ، وتقديم الرحمة لأنها المقصود بالذات هيهنا « فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ » أي للذين علمت منهم التوبة واتباع سبيل الحق « وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ » أي واحفظهم عنه وهو تصريح بعد إشعار للتأكيد ، والدلالة على شدة العذاب « الَّتِي وَعَدْتَهُمْ » أي إياها « وَمَنْ صَلَحَ " عطف على هم الأول ، أي أدخلهم ومعهم هؤلاء ليتم سرورهم أو الثاني لبيان عموم الوعد « إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ » الذي لا يمتنع عليه مقدور « الْحَكِيمُ » الذي لا يفعل إلا ما تقتضيه حكمته ، ومن ذلك الوفاء بالوعد .
« وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ » وهو تعميم بعد تخصيص أو مخصوص بمن صلح أو المعاصي في الدنيا
لقوله : « وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ » أي ومن تقها في الدنيا فقد رحمته في الآخرة كأنهم سألوا السبب بعد ما سألوا المسبب « وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » يعني الرحمة أو الوقاية أو مجموعهما .
« فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ » قيل : بأن يمحو سوابق معاصيهم بالتوبة ويثبت مكانهم لواحق طاعاتهم أو يبدل ملكة المعصية في النفس بملكة الطاعة ، وقيل :
بأن يوفقه لأضداد ما سلف منه أو بأن يثبت له بدل كل عقاب ثوابا كما ورد في الخبر .
هامش
( 1 ) سورة المؤمن : 7 - 9 .
( 2 ) سورة الفرقان : 68 .