تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
والشِّقَاقِ - فَمَنْ تَعَمَّقَ لَمْ يُنِبْ إِلَى الْحَقِّ ولَمْ يَزْدَدْ إِلَّا غَرَقاً فِي الْغَمَرَاتِ ولَمْ تَنْحَسِرْ عَنْه فِتْنَةٌ إِلَّا غَشِيَتْه أُخْرَى وانْخَرَقَ دِينُه فَهُوَ يَهْوِي فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ ومَنْ نَازَعَ فِي الرَّأْيِ وخَاصَمَ شُهِرَ بِالْعَثَلِ مِنْ طُولِ اللَّجَاجِ ومَنْ زَاغَ قَبُحَتْ عِنْدَه الْحَسَنَةُ وحَسُنَتْ عِنْدَه
شرح
الحق إلى الباطل ، كما قال تعالى : « رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا » ( 1 ) وقال : « بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ » ( 2 ) وقال تعالى : « فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ » ( 3 ) أي لما فارقوا الاستقامة عاملهم بذلك " والشقاق " أي المخالفة الشديدة مع أهل الحق " لم ينب " على صيغة الأفعال أي لم يرجع إلى الحق وإن ظهر له ، لأن من خاض في الباطل وتمكن في قلبه لم يرجع إلى الحق الواضح إلا من شذ " ولم يزدد " أي في تعمقه " إلا غرقا في الغمرات " أي الشبه القوية والآراء الفاسدة التي لم يمكنه التخلص منها . في القاموس : الغمر الماء الكثير ، ومعظم البحر وغمرة الشيء شدته ومزدحمة ، والجمع غمرات وغمار " ولم تنحسر " أي لم تنكشف " عنه فتنة " مضلة " إلا غشيته أخرى " لأن الشرور بعضها يجر إلى بعض فيتعسر عليه الخروج عنها والتخلص منها " وانخرق دينه " بمقراض الفتنة " فهو يهوي في أمر مريج " أي في أمر مختلط بالأباطيل المختلفة أو بالحق وبالباطل ، قال الراغب : أصل المرج الخلط ، والمرج الاختلاف يقال : أمرهم مريج أي مختلط وقال البيضاوي في قوله تعالى : « بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ » ( 4 ) أي مضطرب من مرج الخاتم من إصبعه إذا خرج ، وذلك قولهم تارة أنه شاعر ، وتارة أنه ساحر ، وتارة أنه كاهن . " شهر بالعثل " في بعض النسخ بالعين المهملة والثاء المثلثة أي الحمق ، في القاموس العثل ككتف الغليظ الضخم ، وكصبور الأحمق ، والنخلة الجافية الغليظة ، وقد يقرأ
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 8 . ( 2 ) سورة التوبة : 117 . ( 3 ) سورة الصف : 5 . ( 4 ) سورة ق : 5 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 148 | العلامة المجلسي / السيد جعفر الحسيني