وفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَلَى الْمِرْيَةِ والْهَوْلِ مِنَ الْحَقِّ والتَّرَدُّدِ والِاسْتِسْلَامِ لِلْجَهْلِ وأَهْلِه
شرح
كما يومئ إليه الاستشهاد بآية سورة النجم ، لأنه تعالى قال فيها : « وَالنَّجْمِ إِذا هَوى » وقد روي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : سينقض كوكب من السماء مع طلوع الفجر فيسقط في دار أحدكم ، فمن سقط ذلك الكوكب في داره فهو وصيي وخليفتي والإمام بعدي ، فسقط في دار علي عليه السلام فقال المنافقون : لقد ضل محمد في محبة ابن عمه وغوى ، وما ينطق في شأنه إلا بالهوى ، فأنزل الله تعالى : « وَالنَّجْمِ إِذا هَوى » يقول : وخالق النجم إذا هوى : « ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ » يعني في محبة علي : « وَما غَوى ، وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى » يعني في شأنه : « إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » .
وروى علي بن إبراهيم عن الباقر عليه السلام يقول : ما ضل في علي وما غوى ، وما ينطق فيه عن الهوى ، وما كان ما قاله فيه إلا بالوحي الذي أوحى إليه ومثله كثير وقد ورد في الأخبار الكثيرة أنه لما عرج بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم فكان قاب قوسين أو أدنى أوحى الله إليه في ولاية أمير المؤمنين عليه السلام وقال بعد ذلك : فأوحى إلى عبده ما أوحى ، يعني في علي عليه السلام ثم قال : « أَفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى » أي أفتجادلونه من المراء . وقال علي ابن إبراهيم سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك الوحي ، فقال : أوحى إلى أن عليا سيد المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين ، وأول خليفة يستخلفه خاتم النبيين فدخل القوم في الكلام ، فقالوا : أمن الله أو من رسوله ؟ فقال الله جل ذكره لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم : قل لهم : « ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى » ثم رد عليهم فقال : « أَفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى » فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : قد أمرت فيه بغير هذا ، أمرت أن أنصبه للناس .
فأقول : هذا وليكم من بعدي . ثم قال : « إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الأَنْفُسُ » .
إلى أن قال : « فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا ، ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ » ثم قال : « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى » وقد ورد في الأخبار الكثيرة