تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وصَغَّرَه بِجَلَالِه كَمَا اغْتَرَّ بِرَبِّه الْكَرِيمِ وفَرَّطَ فِي أَمْرِه والْغُلُوُّ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى التَّعَمُّقِ بِالرَّأْيِ والتَّنَازُعِ فِيه والزَّيْغِ
شرح
المعصية طريق إلى الكفر ويستلزمه " تعالى الله عليه " أي غضب عليه " فأذله " في الدنيا والآخرة " بسلطانه " أي بقدرته وعزته " وصغره " عند الخلائق " بجلاله " وعظمته فيفعل به نقيض مقصوده . " كما اغتر بربه الكريم " الذي أحسن إليه وأنعم عليه ، إشارة إلى قوله تعالى : « ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ » ( 1 ) قال البيضاوي : أي أي شيء خدعك وجرأك على عصيانه ، وذكر الكريم للمبالغة في المنع عن الاغترار ، فإن محض الكرم لا يقتضي إهمال الظالم وتسوية الموالي والمعادي والمطيع والعاصي ، فكيف إذا انضم إليه صفة القهر والانتقام ، والإشعار بما يغره به الشيطان ، فإنه يقول له : افعل ما شئت فربك كريم لا يعذب أحدا ، أو لا يعاجل بالعقوبة والدلالة على أن كثرة كرمه يستدعي الجد في طاعته لا الانهماك في عصيانه اغترارا بكرمه . " وفرط في أمره " أي قصر في طاعته ، وجعل المفعول في أذله وصغره راجعين إلى الله تعالى بعيد جدا ، وفي " ل " ثم أذله بسلطانه وصغره لجلالة كما فرط في جنبه وعتا عن أمر ربه الكريم " على التعمق بالرأي " أي التعمق والغور في الأمور بالآراء والمقاييس الباطلة ، وليس قوله بالرأي في " ل " يقال تعمق في الأمر أي بالغ في النظر فيه ، والمراد به المبالغة المفضية إلى حد الإفراط ، وبعد ظهور الحق ، كمن وصل في البئر إلى الماء وقضى الوطر ثم غاص في البئر فغرق ، وقيل : المراد بالتعمق تدقيق النظر في طلب الباطل ، لأن طلب الحق يشبه الصعود والعروج ، وطلب الباطل يشبه النزول إلى القعر ، وعلى الأول يدل على ذم كثرة التفكر والتعمق في أمور الدين . " والتنازع فيه " أي في الرأي وليس في " ل " والزيغ الميل عن الاستقامة على
هامش
( 1 ) سورة الانفطار : 6 .