تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
الأَمَانِيُّ وأَخَذَتْه الْحَسْرَةُ والنَّدَامَةُ إِذَا قُضِيَ الأَمْرُ وانْكَشَفَ عَنْه الْغِطَاءُ وبَدَا لَه مَا لَمْ يَكُنْ يَحْتَسِبُ ومَنْ عَتَا عَنْ أَمْرِ اللَّه شَكَّ ومَنْ شَكَّ تَعَالَى اللَّه عَلَيْه فَأَذَلَّه بِسُلْطَانِه
شرح
نسيئة والنقد أحسن من النسيئة ، ومنهم من اغتر بنفسه وبعلمه وغفل عن آفاته ، ومنهم من اغتر بعلمه وظن أنه بلغ حد الكمال وليس مثله أحد وكأنه لم يسمع ما ورد في ذم العلماء المغرورين بعلومهم ، ومنهم من علم وعمل وغفل عن طهارة الباطن عن الأخلاق الرذيلة وظن أنه منزه عنها مستحق للثواب الجزيل بسببه ، ومنهم من اغتر بأصل العلم وطلب علوما نافعة في الدنيا وغفل عن علم الآخرة ، ومنهم من اغتر بأصل الطهارة والنيات واتبع وسواس الشيطان وظن أنه يحسن شيئا وأنه مستحق للأجر به ، ومنهم من اغتر بالعبادة وظن أنه فاق العابدين ، ومنهم من اغتر بالزهد وظن أنه أزهد الناس وأنه شفيع للخلق يوم القيامة ، ومنهم من اغتر بالمال والمغرورون به كثير ، ومنهم من اغتر بالأولاد والأنصار ، ومنهم من اغتر بالجاه والرئاسة ، إلى غير ذلك من أسباب الغرة التي لا تحصى كثرة . " وأخذته الحسرة " مما لحقه من الفضائح " والندامة " مما فعله من القبائح " إذا قضى الأمر " بين الخلائق في القيامة أو أمر الدنيا بالموت " وانكشف عنه الغطاء " المانع من مشاهدة سوء عاقبته أو في وقت الموت فرأى ما سمعه عيانا . هذا بالنظر إلى أصحاب الغفلة فأما من رأى أمور الآخرة بعين اليقين فقد قامت قيامته في الدنيا كما قال سيد أصحاب اليقين : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا . " وبدا له " أي من الله ومن أمور الآخرة وفي " ل " : وأخذته الحسرة إذا انكشف الغطاء وبدا له من الله " ما لم يكن يحتسب " أي يظن ويتوقع إشارة إلى قوله سبحانه : « وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ » ( 1 ) . " ومن عتا من أمر الله " أي تركه استكبارا " شك " أي في الله أو في أمره ، فإن
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 47 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 146 | العلامة المجلسي / السيد جعفر الحسيني